تطاوين: الاحتجاجات متواصلة .. شركة نمساوية تنقل موظّفيها و الحكومة ‘غائبة’

تونس*النهار نيوز

بدأت التحركات الاحتجاجية التي ينفذها شباب ولاية تطاوين منذ ما يناهز الشهرين تلقي بظلالها على نشاط الشركات المتواجدة هناك ، في الوقت الذي تلازم فيه الحكومة نأيها بعيدا عن قضايا الجهة ..

و قد أعلنت شركة (أو.إم.في) النمساوية للطاقة إنها نقلت حوالى 700 من المتعاقدين معها وموظفيها غير الأساسيين، بعدما هدد محتجون يطالبون بفرص عمل، بإعاقة عمليات الشركة ، و ذلك بعد تهديد المتظاهرين بإغلاق طرق تستخدمها شركتا (أو.إم.في) وإيني الإيطالية للوصول إلى حقول الغاز والنفط التابعة لهما.

وقالت الشركة النمساوية في بيان “تم نقل ما يقرب من 700 من الموظفين الميدانيين غير الأساسيين والمتعاقدين، بسلام يوم 29 أفريل من عمليات (أو.إم.في) ومشروع نوارة في جنوب تونس”.

وأضافت أن الإنتاج لم يتأثر على الرغم من أن الإمدادات أصبحت أقل بسبب توقف حركة انتقال الأشخاص ونقل المعدات على الطرق لحوالي عشرة أيام.

هذا و لفتت الشركة في بيانها انها تتابع ” الوضع عن كثب، ومستعدة لاتخاذ خطوات أخرى للحفاظ على السلامة والأمن”.

و تعيش تطاوين على وقع وضع مضطرب بسبب احتجاجات تطالب بتوظيف أبناء الجهة في شركات بترولية متمركزة هناك وبالتنمية.

كما نفذ متساكنو الجهة  ، في موفّى شهر أفريل المنقضي، ثاني إضراب عام لها خلال نفس الشهر.

وتشهد الاحتجاجات الاجتماعية التي تعيشها تطاوين للشهر الثاني على التوالي تصعيدا لافتا عقب توجه المحتجين إلى منطقة الكامور لغلق الطريق المؤدية إلى آبار النفط.

يذكر ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد أدى الاسبوع الماضي زيارة إلى ولاية تطاوين، تزامنت مع إقرار إضراب عام بالولاية، أعلن خلالها عن 64 قرارا تخص التنمية والتشغيل في الجهة شملت مختلف القطاعات التنموية، غير أنه غادر الولاية قبل اتمام برنامج زيارته على إثر الإحتجاجات على حزمة القرارت التي أعلنها بالمناسبة.

كما رفض المعتصمون في الكامور أول أمس مقترحات الحكومة الجديدة التي قدمها وزير التكوين المهني والتشغيل، عماد الحمامي، والمتمثلة في انتداب 150 عاملا على الفور بالشركات البترولية، و350 بعد ثلاثة أشهر، والترفيع في اعتمادات برنامج المسؤولية المجتمعية الى 30 مليون دينار.

و يعتصم شباب تطاوين منذ 23 أفريل الماضي بمنطقة الكامور معطلين عبور الشاحنات والسيارات إلى حقول النفط في الولاية مطالبين بتخصيص نسبة من الوظائف بالشركات البترولية في تطاوين لسكان الولاية ونسبة من عائدات النفط لتنمية المنطقة.

و صلب هذا الشأن ، أكد الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان المهدي بن غربية ، على أن الحكومة تعهدت بمواصلة الحوار مع الاحتجاجات الاجتماعية دون اللجوء إلى الحلول الأمنية.

وأضاف بن غربية أن “الاحتجاجات تعتبر شكلا من أشكال الديمقراطية المنبثقة عن الثورة التونسية، والحكومة تتعامل معها بمنطق الحوار، ولم تقمعها أمنيا”.

و من جانبه ، اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي ، إن دواعي الأزمة الاجتماعية والاقتصادية “تعود إلى غياب المبادرات الحقيقة التي تتماشى مع واقع المجتمع التونسي والاكتفاء بتشخيص الأزمة من قبل حكومات ما بعد ثورة 2011”.

أما الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني فقد أكد في تصريحات سابقة أن “بعض الاحتجاجات من أجل التشغيل صارت تهدد مواطن شغل للآلاف من التونسيين”.

وشدّد على أن الحكومة “ستتحمّل مسؤوليتها وستتخذ كل الإجراءات الضرورية لضمان التنمية وحق التوظيف للتونسيين، ولضمان احترام القانون”.

جدير بالإشارة أن الاحتجاجات لم تشهد أي أعمال عنف وظلت سلمية، ولكن محاولات تعطيل وصول الإمدادات والشاحنات لحقول النفط دفع الحكومة إلى التهديد “بالتصدي بصرامة لأي خروج عن القانون”.الشاهد

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: