الذكرى المئوية لوعد بلفور: نحو استراتيجية نضالية تتجاوز الاحتفالية والماضوية

النهار نيوز

قاسم قصير

في الذكرى المئوية لوعد بلفور البريطاني (الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 1917) والذي مهّد لقيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، شهدنا ونشهد الكثير من المؤتمرات والندوات والاحتفالات والأنشطة من أجل دراسة أبعاد هذا الحدث التاريخي ودلالاته، كذلك دعوات ونشاطات للمطالبة باعتذار بريطاني عن هذا الحدث الخطير، لكن المسؤولين البريطانيين رفضوا ذلك.

كما أطلقت في هذه المناسبة دعوات واقتراحات من أجل الاستمرار في المقاومة، لتحقيق الوعد الإلهي بهزيمة المحتلين من الصهاينة لفلسطين، وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، ورفض كل أشكال التسويات والصفقات التي تهدف لتكريس التطبيع مع العدو الصهيوني أو تصفية القضية الفلسطينية.

الكثير من المؤتمرات والندوات والأنشطة من أجل دراسة أبعاد هذا الحدث التاريخي
ودلالاته.. ودعوات ونشاطات للمطالبة باعتذار بريطاني عن هذا الحدث الخطير

وفي بيروت يقام مؤتمر عالمي للاتحاد العالمي لعلماء المقاومة؛ تحت عنوان “الوعد الحق، فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي”. ويحضر المؤتمر مئات العلماء والمفكرين من مختلف الدول العربية والإسلامية. كما يستعد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ومركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بالتعاون مع المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، لعقد مؤتمر موسع تحت عنوان “وعد بلفور: مئوية مشروع استعماري.. أي مستقبل للمشروع الصهيوني؟!”، وذلك يوم الجمعة 17 تشرين الثاني/ نوفمبر.

كما تشهد بيروت، ومدن عربية وإسلامية، نشاطات متنوعة – فكرية وفنية وسياسية وشعبية – حول هذه المناسبة، ومنها مؤتمر شعبي موسع في الكويت؛ لمواجهة التطبيع مع العدو الصهيوني، فبدعوة من حركات المقاطعة ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج العربي يعقد المؤتمر الأول في الكويت، تحت رعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، وباستضافة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، في تاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 في الكويت.

ويناقش المؤتمر عددا من المواضيع والتحديات التي تواجه حركات مقاطعة الكيان الصهيوني في الخليج العربي، وسبل تعزيز وتكثيف حملات المقاطعة بشكل فعال وممنهج، بالإضافة إلى توعية شباب المنطقة بالنضال العربي الفلسطيني المشترك، وأهمية المقاطعة وكيفية المساهمة فيها.

ويسعى المؤتمر لإبراز مخاطر التطبيع، ويؤكد على دور شعوب المنطقة في الدفاع عن أوطانها من مطامع المشروع الصهيوني؛ الذي يهدد المنطقة العربية كافة، وعلى مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كل هذه الأنشطة والتحركات تعتبر خطوة مهمة من أجل دراسة ما جرى خلال المئة العام الماضية على صعيد القضية الفلسطينية، وأين أصبح وعد بلفور، وكيفية استكمال النضال والمقاومة. لكن المشكلة التي تواجه معظم هذه الأنشطة؛ أنها تتسم إما بطابع احتفالي بكائي ماضوي؛ يستعيد التاريخ والماضي وماذا حصل خلال تلك المرحلة، أو أنه يتصف بالاحتفالية والخطابية وإطلاق المواقف حول دعم المقاومة والشعب الفلسطيني. لكن لا نجد في المقابل من يجلس في غرف مغلقة، من باحثين ومخططين وقادة، من أجل وضع خطة عمل من أجل تحقيق الوعد الإلهي، واستعادة كل فلسطين وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه المحتلة.

بعد مئة عام على إطلاق وعد بلفور، نحتاج إلى مؤتمر
عربي – إسلامي قادر على وضع استراتيجية محددة وواضحة

لكن بعد مئة عام على إطلاق وعد بلفور، وما جرى خلال كل هذه السنوات من أحداث وحروب ومقاومات ومفاوضات ومعاهدات ومجازر، نحتاج إلى مؤتمر عربي – إسلامي قادر على وضع استراتيجية محددة وواضحة؛ في كيفية تحقيق الوعد الإلهي بهزيمة الصهاينة وعودة الشعب الفلسطيني إلى أراضيه المحتلة.

نحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة ونقدية لكل ما جرى في السنوات
المئة التي انقضت على وعد بلفور، وتحديد أين أخطأنا وأين أصبنا

نحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة ونقدية لكل ما جرى في السنوات المئة التي انقضت على وعد بلفور، وتحديد أين أخطأنا وأين أصبنا، وما هي نقاط القوة ونقاط الضعف، كي نضع استراتيجية مستقبلية، ولو لمئة عام مقبلة، نحقق من خلالها الأهداف التي نسعى إليها من تحرير للأرض، وإقامة الدول العادل التي تؤمن التنمية والحرية والسلام لكل شعوب المنطقة والعالم.

عربي21

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمّ تضع حدّا لحياتها بسبب قصر قامة خطيبة ابنها