تانيت الحوانيت وأدوار العفاريت

تونس-النهار نيوز

أبو مـــازن

لازلنا على عهدنا، نضجر من سماع أسماء الأصنام التي عبدت قبل الاسلام في الجزيرة العربية كهبل واللات والعزى ومناة ولكن يبدو أننا لا نرى مانعا في تناول تانيت وبعل حمون بالقول لا سيّما وهي آلهة قرطاج الفنييقية وقد اعتمدت كعلامات و جوائز تحفيزية في الفن والسينما. تانيت مهرجان قرطاج مثال حي على ذلك اذ يتقلده كل سنة تونسي أو أجنبي في نسخه الذهبية والفضية وحتى البرونزية فيهنأ السينمائي بتانيته و يقرّ عينا بها.

 

لعمري بهذه التسمية الغريبة المنغمسة في الايديولوجيا الوثنية السحيقة التي تعترف بآلهة قرطاج و تريد امتداد ذكرها الى اليوم رغم أنف اهل قرطاج و عموم البربر وافريقية. لعل مهرجان كان الفرنسي عالي الشأن والمقام على الصعيد السينمائي العالمي اتخذ سعفة لتخليد جوائزه وهي الأقرب الى واقعنا المتوسطي الجنوبي و لعل جائزة الأسد الذهبي الذي يمنحه مهرجان البندقية العالمي للسينما مخالفة لمعتقدات الرومان القدامى اذ لم تكن على شاكلة الذئبة المرضعة “لوبا كابيتولينا”. فماذا دهانا نحي تانيتا من جديد و نسند لها جائزة بعد عشرات القرون التي مضت.

المهم أن التانيت هذه المرة والبرونزي بالذات كان قرطاجيا صرفا اذ تحصلت عليه ممثلة فيمن بتونس لدورها في فيلم باهت يروي قصص المثلية الجنسية كما تناوله الاعلام. الفيلم و جائزته البرونزية تعيد الانسان الى عهده البرونزي أو ربما الحجري ليعيش في وحشية العصور الغابرة فيبشّر بسدوم جديدة و يحي النفوس الشريرة المخنّثة لتعبث بالمجتمع الذي بات “يشطح على طار بوفلس”. هكذا يراد لتونس الحضارة والتاريخ وابن خلدون و خير الدين أن تكون لا سيّما و أنّ الرعاية الفرنسية الثقافية خصوصا باتت أحرص من قبل على التغرير بالمجتمع التونسي و تهديد عاداته وتقاليده وضرب هويته. لقد اختاروا لهذه المهمة بعض من أبناء جلدتنا يتنادون بالحريات الجنسية و المثلية و الأم العزباء و جعلوا المقيم العام مشرفا على كل مظهر من مظاهر التقليد الفرنسي اذ لا يغيب عن المهرجانات ولا على المواعيد الثقافية و الرياضية و الاجتماعية فيحاول عبثا ان يكون تونسيا بارتدائه زي المنتخب ولكنّ الواقع يبيّن في كل مرة أنّه مكلف بدور عفريتي للغوص في المجتمع التونسي وتجرديه من هويته.

التانيت في نسختها البرونزية هي مئات الآلاف من الدنانير ستنفق على فيمن وأصحابها لتجسيم مفاهيم “مقعورة” تتمثّل في سراويل ممزقة و وشم و عراء و بغاء و مخدرات و سكر وضياع و تيه. هي أدوار العفاريت التي بتنا نلحظها في المترو والقطار و في الشوارع و في كل ركن منعزل، هي طرق حلق غريبة للرأس وغيره و ترصيع لأنف والأذن و الشفاه بالأقراط و ما خفي كان أعظم، وهي أيضا شكاوي يومية للأمن و إرهاق للمجهود الوطني لمكافحة الجريمة و قضايا النصب والاحتيال والاغتصاب والانتحار. لا بأس، يبدو أن المكلفين بالثقافة والفن قبل وبعد الثورة لا ترعبهم مثل هذه الصور المجتمعية ولا تفسد برامجهم الفرنكفونية المفضوحة فجمعية شمس أو عبدة الشمس أو عبدة الشيطان والعفاريت أضحوا جزءا من برنامج متكامل الأركان لإرهاق الثورة التونسية و إغراقها في متاهات تبعدها عن هويتها فلا تسعى لتحقيق أهدافها ولا يكتب لها نجاح .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل/هذه حقيقة تهديد الأمني الذي قدم شهادة ورّطت الجراية بحرق منزله وتصفيته