الرئيسية » أقلام حرّة » عندما تشكّل سعيدة قراش الذراع الضاربة في الهجمة الامارتية على تونس!

عندما تشكّل سعيدة قراش الذراع الضاربة في الهجمة الامارتية على تونس!

بقلم: شكري بن عيسى (*)

في ظلّ عجز الطرف الامارتي عن تبرير عدوانه على الشعب التونسي وتونس، وفي الوقت الذي ترفض فيه السلطات الاماراتية الاعتذار الصريح عمّا اقترفته، ومع تصاعد التضييق عليها والعزل اعلاميا على المستوى العربي والدولي ايضا، تتبوأ الناطقة الرسمية لرئاسة الجمهورية سعيدة قراش طليعة المنابر الاعلامية والدفاع بشراسة عمّا حدث من اهانة صاعقة، الى حدّ انّها تحوّلت الى ذراع ضارب في الهجوم المهين على التونسيات الذي لم يحصل له مثيل في تاريخ البلاد.

لعلّ الحالة الطبيعية لكلّ تونسي مهما كان موقعه في السلطة هو الاستهجان والتنديد الشديد بما حصل من اساءة بليغة، بل الانتفاض التلقائي للدفاع عن الشرف والعرض والكرامة، فالمرأة في تونس لها من الرمزية في التاريخ البعيد وفي مقاومة الاستعمار وفي بناء الدولة ما يفوق الاعتبار، والريادة العربية للمرأة التونسية في عديد المجالات يجعل المس من قيمتها والحط من اعتبارها عالي الدلالة في الاساءة والعدوان، ما يستجوب ردا مناسبا وفوريا في الطبيعة والقوّة والمسألة تتعدى وتتجاوز كل حسابات مادية ومصلحية.

فبعد الصمت المفهوم من الصديق الصدوق لحكومة بن زايد، الذي تبعه تصريح خرافة “خطأ الناقلة الامارتية”، التي فنّدها مدير الطيران المدني في نشرة اخبار الثامنة ليوم الاثنين، الذي أكّد ان الامر لا يرجع لطيران الامارات بل هو قرار سياسي، تخرج علينا الاحد في تصريح لراديو “شمس” سعيدة قراش مدافعة بقوّة وشدة عن موقف الامارات، وببعض الكلمات متحدثة عن تونس مشيرة الى ان ما حدث “لم يمنع الدولة من التحرك لحماية مصالح مواطنيها”، مع برود شديد ودون احساس وتاثر لما حصل للمرأة التونسية من اهانة عميقة وللشعب ولصورة تونس من اساءة بليغة، مؤكّدة أنّه “تمت ازالة الاشكال”، بعد “استقبال” السفير الاماراتي في الخارجية الذي “تفاجأ” بالقرار على غرار الرئاسة التونسية وفق تصريحها.

ولكن تسلسل الاحداث فضح “الناطقة” التي عجز المتابعين بمن فيهم التونسيين والاجانب على فهم الجهة التي تتكلم باسمها، فالاشكال لم تتم ازالته مثلما أكّدته في تصريحها والحالات تعددت وتعكرت الامور والفضائح والاهانات صارت مصوّرة وموثّقة بالفيديوات، مع استمرار الضغط الشعبي الذي تحوّل الى امتعاض عارم، دفع بالحكومة باصدار قرار تعليق رحلات الخطوط الاماراتية من والى تونس، وهي فضيحة سياسية حقيقية ليس للمعنية فقط بل لمؤسسة الرئاسة، التي صارت في حالت اظطراب حقيقي ووضعية ارتباك، تضاف الى الارتباك الحاصل في الموقف من ترامب حول القدس والموقف من تصنيف تونس كملاذ ضريبي.

والناطقة لم تتنظر طويلا لتتحوّل الى ذراع ضارب في العدوان الاماراتي، فما لم يقدر او رفض او عجز عن قوله الامارتيون صدحت به هي باعلى درجات الصراخ، فمنذ الصباح على نفس الاذاعة “شمس اف ام” يوم الاثنين تقدم الخدمة الكبرى التي “انقذت” الامارتيين، واستغلتها اذرعتهم للتنصل من اساءاتهم واهاناتهم، كما صارت مادة سريعة الانتشار رددتها كل وسائل الاعلام الدولية، فعلى سبيل الذكر “فرانس 24” عالية المتابعة في هذه الاحداث الحساسة رددت الخبر “أون بوكل في كل نشراتها، والعنوان كان صادما: ” الرئاسة التونسية: مخطط إرهابي تنفذه نساء يحملن جوازات سفر تونسية وراء الإجراء الإماراتي”، وهو ما صرّحت به قراش لحمزة البلومي في الماتينال على “شمس” حيث لم تكتف بذلك فقط بل شدّدت على ان “الاماراتيين متأكدين من معلوماتهم” وان “المعلومات جدية” مستلخصة لـ”تفهٌمها” لموقفهم.

والمعركة الدبلوماسية-الاعلامية اقتربت من الفشل بعد الهبة الواسعة للشعب التونسي بكل اطيافه، التي تعاطف معها كل الاحرار من العرب والاجانب، الذين عتبروا اهانة المرأة التونسية عدوانا وتمييزا عنصريا غير مبرر، فالمخاطر والتهديدات الامنية وغيرها متواترة في كل انحاء العالم، ولو اعتمدنا هذه الذرائع الواهية لتم منع كل التنقلات والرحلات بين البلدان، ولشلّت الحركة الاقتصادية وحركة الاشخاص، وفي النهاية تمّ اضعاف الموقف التونسي الذي تم استغلاله لتبرير ما حصل، وللتمادي وعدم التراجع وعدم الاعتذار العلني الصريح للمرأة التونسية والشعب التونسي ولتونس، التي تم وضعها في مكمن الاستباحة من الجميع لنسائها ورجالها ما دامت لم تؤمّن الدفاع عن كرامتها وحقوقها بالشكل المستوجب.

مؤسّسة الرئاسة هي رمز تونس والمعبّر عن صوت الشعب والدولة، وعندما تتحوّل الناطقة باسمها المعبّرة عن صوت الدولة الى ذراع ضارب في العدوان الحاصل، فالامر يتجاوز مجرّد اللخبطة الدبلوماسية او السياسية، وتطرح حينئذ مسألة السيادة والمصلحة الوطنية العليا، التي أصبحت في هكذا وضعية محلّ شكوك حقيقية عميقة، ما يجعل اتجاه التحرّك بدرجة أولى ليس في اتجاه الخارج بل صوب الداخل للتحقّق بشكل قطعي من سلامة مؤسساتنا السيادية قبل كل شيء!!

(*) قانوني وناشط حقوقي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تعيين سليم الرياحي أمينا عاما للنداء :حتجاجات الهياكل…ورياحي آخر مكلف بالمالية خلفا لسلمى اللومي

  أ