الرئيسية » أقلام حرّة » هكذا اخترقت الإمارات البرلمان التونسي و أطلقت معركة تكسير العظم من داخل التوافق الحاكم..

هكذا اخترقت الإمارات البرلمان التونسي و أطلقت معركة تكسير العظم من داخل التوافق الحاكم..

نصرالدين السويلمي

مع الوقت بدأت اسباب الموقف الإماراتي المسيء تتكشف تبعا، وكل ما توصلنا الى حقيقة ايقنا ان العملية اكبر مما وُصفت وان الجريمة لا يمكن ادراكها بأشكال سطحية عابرة، وانه لا مناص من تصعيد منسوب الوعي الى اعلى درجاته وعلى الدولة والشعب والقوى الحية الالتحام من اجل تجاوز اخطر امتحان يواجه الثورة التونسية منذ انبعاثها، ولن نبالغ اذا قلنا أننا امام معركة الحسم الاخيرة، إذا خسرناها ستكون الانتكاسة الكبرى، وإذا ربحنا سيهون ما بعدها ونمضي بإذن الله في طريق بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، وعلى جميع الاطراف اليوم ان ينمّوا حواس الاستنفار لديهم، لأنه وأمام هجمة محبوكة وممولة بسخاء ولديها عملاء خبثاء في الداخل يمهدون، يطبقون، ويستعدون للانقضاض، لا يمكن الاكتفاء بالانتباه الروتيني، بل يجب تفعيل انتباه الحرب والملاحم، ليتسنى مواجهة الدسائس والتفطن الى معضلاتها وتفاصيلها الزئبقية.

دعنا من خرافة نساء تونس اللّواتي سيفجرن منشآت في دبي ويدمرن الامارات ويعْبُرن مدججات ملغمات بالمتفجرات من المطارات المدججة بالحصانة، وهي القليلة في العالم التي تعمل فيها مؤسسات امنية خاصة، بعضها لا يعرف مهام الآخر، تشبّكها وحدة أجنبية مختصة، وتخضع تلك المؤسسات الى اختبارات دورية وصارمة، دعونا من تلك التعلة الممجوجة، ولنقترب أكثر من الحقائق القديمة والحديثة، أما الحقيقة القديمة فقد شاعت وليس امامنا الى التذكير العابر بها، وتتعلق بجبهة الانقاذ والدخول الاماراتي القوي لاستنساخ الطبعة المصرية في تونس، حينا اشرف محسن مرزوق الرقم الصعب في نداء ذلك الوقت على تدفق الاوامر والمساعدات الاماراتية، ولم يعارض السبسي ذاك التمشي، كما لم يدخل في تماس مباشر مع ابو ظبي واكتفى بالعمل عبر الوكيل الأول والمكلف بالملف ، حينها كانت الامور تسير على احسن حال الى ان وصل النداء الى السلطة واعتلى الباجي منصة قرطاج وجاء الوصي او الولي الاماراتي ليعرض خطة اجتثاث النهضة وقتل الثورة اعلاميا وسياسيا تمهيدا الى تشويهها وتحويلها الى أكبر نكبة في تاريخ تونس والمنطقة، لكنه اصطدم برئيس كان دخل في توافقات مغايرة للحلم الاماراتي مع الفرنسيين والاوروبيين بدعم من الجزائر، ثم ووفق سنّه وتجاربه السابقة يرغب في تسجيل اسمه كأب روحي للديمقراطية في تونس، مثلما سبق واكد انه من أشرف على اول انتخابات حرة في البلاد وهو من سلم السلطة لجهة منتخبة ويرغب في قيادة المسار الديمقراطي الى آخره.. هناك جن جنون الإمارات وأيقنت انها تلقت طعنتين كبيرتين، الاولى حين صرفت كل تلك الاموال بلا جدوى والثانية حين تم الاستهزاء بها وجرح كبريائها وخدش موقعها كعربيد اول في المنطقة.

تلك معلومات اصبحت في المتناول ولا ينكرها حتى اصحابها، أما الجديد فهو يقين الامارات بحتمية اخضاع الموقف التونسي تمهيدا لامتلاكه ومن ثم قيادته الى حتفه، و ادركت ابو ظبي ان الساحة محصنة بقوة لا يمكن معها الرهان بمرزوق ومشروعه فقطن ، وعندما وسعت في مجال انتداباتها اكتشفت ان عبير موسى الوافد الجديد لحضيرة اولاد زايد لا تعدو ان يكون ظاهرة صوتية تصلح لتشويش لكنها لا تصلح لخوض معارك تكسير العظم، ثم سحب بن زايد بعض اختصاصات مرزوق وأسندها الى السفير الاماراتي بتونس، والذي شرع في سلسلة مشاورات انتهت بتكوين جبهة برلمانية سرعان ما تعثرت وماتت سريريا، اخيرا ولما استقرت “الغرفة”على التصعيد الأهوج اعطت اوامرها لخليتها النائمة في البرلمان وفي التوافق، واشارت الى زعيمها ياسين ابراهيم بضرورة اخلاء منصبه والمجاهرة بعداء الحزب الاكبر في البرلمان ، بذلك تكون غرفة بن زايد دحلان اعطت اشارة الانطلاق للمعركة القذرة من الداخل التونسي بل من داخل البرلمان بل من داخل الحكومة، عبر الوكيل الناشىء ياسين براهيم.

*لماذا اطلقت الإمارات معركتها الآن؟

في قاموس محمد بن زايد لم تبدا الإمارات بالاعتداء ولا هي دشنت المعركة وإنما سُحبت اليها، لان أبو ظبي اعتبرت أن ما قامت به تونس من عقد اتفاقات تجارية مع قطر لتصدير المواد الغذائية وغيرها، ثم حزمة الاتفاقات التي وقعها اخيرا وزير الخارجية القطري، اعتبرتها بمثابة اعلان حرب، لأنها تحاصر قطر ولا يجب لدولة اخرى ذات سيادة ان تعقد مع الدولة المحاصرة أي صفقة او ان تسعى الى تحسين دخلها عبر مبادلات تجارية معها، لأنه في عرف هؤلاء على الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل ان تقبل ببعض المليمات كمنحة مقابل الاسناد التام لخطط المال النفطي الإنقلابي، والا فأنها الحرب تحت شعار استحضار القديم والجديد.

الى جانب ذلك يبدو ان ابو ظبي التي استعصت عليها الحالة التونسية وايقنت ان الجدار اكثر من سمكيك ،شرعت قبل اشهر في الرهان على محطة 2019 لتصعيد وكيلها للحكم ، لكنها استبطأت صعود مرزوق وتبين لها من خلال حركة الساحة التونسية ثم ومن خلال انتخابات ألمانيا الجزئية ان فرس رهانها اضعف بكثير مما توقعت، فأرادت ان تحرك الراكد وتشرع بنفسها في العمل على العديد من الجبهات بعد أن تبين اهتراء وكلائها، مستغلة الوضع الاقتصادي المتأرجح الذي تعيشه تونس لممارسة المزيد من الضغط عسى ولعل، ومن المتوقع ان تكون الاساءة الى نساء تونس مقدمة لتنزيل خطة كاملة، ما يؤكد ذلك هي الضغوطات التي مارستها لمنع زيارة اردوغان، ولو استجابت السلطات التونسية وتعللت باي شيء لإلغاء او تأجيل الزيارة لاعتبر بن زايد ذلك بادرة حسنة يمكن البناء عليها، لكن ولما تمسكت تونس بسيادتها واقرت الزيارة، ضاعف ذلك في حنق حكام ابو ظبي ودفعهم الى التعجيل بفبركة كذبة “المراة التونسية الديناميت”، يتدخل بن زايد حتى في ضيوف تونس، كما يتدخل في احزابها من خلال وساطة سفيره لبناء جبهة استئصالية، يفعل ذلك لأنه وحين يمارس الدبلوماسية يصعد فوق اكوام المال ويشرع في التعامل مع الدول بعقلية العبيد والثريد.

يعتقد بن زايد وغرفته ان محطة 2019 حاسمة، وانها ان افلتت منه ستفلت تونس الى الابد، كما يدرك ان فشل احصنة او احمرة رهانه يعني وصول احد انصار الثورة او ما يقارب الى الحكم ، وأقلّه وصول أحد الذين لا يعادونها، وذلك يعني التوْقيع على نجاح الانتقال الديمقراطي للثورة العربية الام، وتلك لعمري طامة! لان فلسفة اولاد زايد تقوم على سياسة “قص الراس تيبس العروق” واعتقدوا سابقا بان الراس في مصر ثم التمسوه في ليبيا ثم ارتحلوا الى اليمن، وفي الاخير اكتشفوا انهم شرقوا حين غرب الراس، وان مرادهم ومربط فرسهم في تونس.. في المهد.. في عاصمة الثورة العربية..أين انبثق سبعطاش.

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قائمات ائتلافية للاتحاد المدني في الانتخابات البلدية القادمة