عاجل/استشعر حدوث «انقلاب»: اتحاد الشغل يهدّد بانتخابات تشريعية مبكرة ولا يستبعد المشاركة فيها !

 تغلي حمم غضب كبير  بين النقابيين في بطحاء محمد علي، على الأحزاب الحاكمة وعلىعدد من وزراء ومستشاري يوسف الشاهد،  تعكس تغير الخطاب واللهجة لدى نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد، متهمافيها أحزابا بالصبيانية السياسية، ، ومحذرا من امكانية انفجار الأوضاع، بل دعا أصلا  الى اجراء انتخابات تشريعية مبكرة وهو ماصدم الرأي العام.

تصعيد، يصر عليه الاتحاد العام التونسي للشغل،ومختلف قياداته،  حتى بعد امضاء اتفاق بينه وبين الحكومة نهاية الأسبوعالفارط، يقضي بعدم الترفيع في الأسعار وإنهاء نفاذ كافة آليات التشغيل الهش، وانطلاق المفاوضات الاجتماعية في أفريل2018،  بعد أن بلغت الأزمة السياسية نقطة اللاعودة،  بالنسبة للاتحاد ، وأصبحت أزمة الحكم في تونس تهدد السلمالاجتماعي، وقد تسقط تطوراتها في الماء، كلّ اتفاقات المنظمة مع  الحكومة أو ما تم التقدم فيه على طاولة المفاوضاتبحثا عن حلول لاصلاح المؤسسات العمومية وصناديق الضمان الاجتماعي، في صورة حدوث تغيير  على رأس السلطة التنفيذيةبالقصبة.

و تفيد معلومات دقيقة من الأوساط الفاعلة بالاتحاد، بأن الطبوبي نبه رئيس الجمهورية، في لقائهما الأخير وسط الأسبوعالمنتهي،  الى انعكاس أزمة الحكم وتخلخل التوافق بين الأحزاب الحاكمة،  على تشتيت السلطة التنفيذية وارباك عمل عدد منالوزراء، كما أعلمه بأن عددا من أعضاءال حكومة  ومستشاري الشاهد عادوا الى مربع تنفيذ مصالح أحزابهم الانتخابية والضيقة، ضاربين عرض الحائط بالمصلحة الوطنية والاتفاقات التي انبنى عليها توافق وثيقة قرطاج .

وفي الملموس، انطلقت شرارة غضب المارد  (اتحاد الشغلبعد تصريح أدلى به مستشار رئيس الحكومة، توفيق الراجحي، أكدخلاله  اعتزام الحكومة التفويت في 15 مؤسسة عمومية في السنوات الثلاث القادمة، ليأتي الرد مزعزعا  بعد يومين فقط، منسيدي بوزيد، أين دعا الطبوبي يوم 17 ديسمبر الى اعادة الأمانة الى الشعب  بما يعني ضمنيا تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة،متهما حكومة الشاهد بالضعيفة والتوافق الحاصل بين الأحزاب الحاكمة بالمغشوش، ثم من بنزرت أين اتهم أحزابا بالصبيانيةالسياسية، في تلميح منه الى افاق تونس والاتحاد والطني الحر ..

وقد يستنتج المتابعون، أن الاتحاد متشبث بحكومة يوسف الشاهد، رغم غضبه الكبير من عدد من الدوائر المقربة من الشاهدوالأحزاب المكونة لحكومته وعدد من مستشاريه، وبعد أن كان  القوة الأبرز التي رفضت ابتزاز الشاهد بتقديمه تعهدا بعدمالترشح للانتخابات القادمة،  غير أن كواليس بطحاء محمد علي، تشير، الى  أن الاتحاد متمسك بما يعتبرها الهدنة الاجتماعيةالمتواصلة وبالسقف  الأدنى الحاصل من التوافق الذي يخول له  مواصلة  السيطرة على قطاعاته ..

السيناريوهات الممكنة

ويستشعر الاتحاد انقلابا قريبا على ما توصّل إليه من اتفاقات مع الحكومة، وتتكهن قياداته بجعل الأزمة السياسية الحاصلةشماعة للتراجع عن جميع الاتفاقات الحاصلة بعدم التفويت في مؤسسات القطاع العام، وانطلاق المفاوضات الاجتماعية فيموعدها،  وهو سيناريو يحضر له اتحاد الشغالين عبر عودة قوية الى مربع الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية.

وإن لا تستبعد  كواليس الاتحاد،  أن يتم التخلي على حكومة يوسف الشاهد، فانها   ترى أن الحل يكمن هذه المرة، لا فيتنظيم حوار وطني وترك مصير البلاد الى النخيبة السياسية الحالية،  وانما في اللجوء الى انتخابات تشريعية مبكرة، تكون هيالحل الأسلم لتجاوز أزمة الحكم المتواصلة وتغير المشهد السياسي الحالي رأسا على عقب ..

انتخابات مبكرة يجب اقرارها ، وفق تصور الاتحاد، في صورة فشل وثيقة قرطاج، التي بدأت تهتز ، ويتراجع حزامها السياسيكثيرا،  لا يستبعد أن يكون الاتحاد طرفا فيها، بحث نقابيين ومكونات  بالمجتمع المدني على الدخول في غمارها ودعمهم أيضا، وتخليه هذه المرة عن جبة الحياد والاستقلالية، والخوض في الشأن الانتخابي بقوة، بعد أن فشلت الطبقة السياسية الحاليةفي ضمان حد أدنى للاستقرار السياسي، وفي وضع لبنات أمل صغيرة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ..

من جهته تلقف يوسف الشاهد مغزى وشيفرات تصعيد الاتحاد بشكل حيني،  في اخر ظهور له عبر الفايسبوك، بأسلوب جديدوخطاب جديد، انتقد فيه بشدة افاق تونس الذي دعا الى سحب وزرائه من حكومته، ومنتقدا أسلوب خوض نداء تونس بقيادتهالحالية غمار الانتخابات الجزئية بألمانيا، وأكد عبره أنه عمل على ارساء الاستقرار السياسي منذ توليه مهمته، مدركا تماما أنالاتحاد يبقى الداعم رقم واحد لهذا الاستقرار السياسي، ووراءه لحكومة الشاهد رغم كل هنّاتها ..

الشارع المغاربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: