الرئيسية » أقلام حرّة » السيسي يعدم مصر، وزبانيته يتربصون بتونس
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-06-18 07:52:30Z | | ÿPYEÿbjYÿpxgÿ0ã#yÛh

السيسي يعدم مصر، وزبانيته يتربصون بتونس

 
محمد فضل الله الزغلامي (*)

بعد سويعاتٍ قليلة من الإنتهاءِ من كتابة هذه الكلمات، ستبكي جدران وزارة الدّاخليّة المصريّة شبّانا وحبل المشنقة قد ٱشتدّ خناقه من حولِ رقابهم، وتهتزّ لصراخهم وحركاتهم وتحفظ بشقوقٍ هي بمثابة ندبةٍ جديدة، فصلا آخر مرعبا من فصول الحكم العسكريّ في أرض الكنانة.

 

مساء أمس الإثنين، تسرّبت أنباءٌ عن إعتزام قاطني قلعةِ الرّعب بالقاهرة، تنفيذ حكم إعدام، فجر اليوم الثّلاثاء، بحقّ أربعة متّهمين في ما بات يُعرفُ بقضيّة “إستاد كفر الشّيخ”.

ليست هذه الجريمة الأولى لنظام الإنقلابِ العسكريّ في حقّ شبابِ مصر وحتما لن تكون الأخيرة. فمنذ أن تمكّن عبد الفتّاح السّيسي من إعتلاء كرسيّ الحكم بدبّابته العسكريّة وبذلته “الميري”، لم تنقطع عنّا قصص تشيبُ لها الولدان عن أبرياء قضوا والملابس الحمراء تغطّي أجسادهم.

أنباء، أو قصص، دائما ما تدفعني مخيّلتي المريضة، في كلّ مرّة، إلى التّفكير فيها هنا من تونس الخضراء، فأجد نفسي وقد جنّ الظّلام من حولي وتسارعت دقّات قلبي كما هو الحال الآن أتساءلُ في حيرةٍ عن الطّريقة الّتي سينفّذ بها زبانيةُ السّفاحِ جُرمهم.

أربعةُ متّهمين، أبرياءٌ حتمًا! هل سيقفون بعد سويعاتٍ قليلةٍ صفّا واحِدًا، يتقدّم واحدُهم تلو الآخر نحو حتفهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فبماذا سيفكّر ثانيهم، وهو يشاهد الضّحيّة الأولى تلفظ أنفاسها الأخيرة والحبل يأبى أن يخفّف وطأة الألم عنها؟ وبماذا سيفكّر ثالثهم؟ وكيف لآخرهم أن يصمد أمام مشهدِ ٱرتقاءِ ثلاثةٍ شهداءٍ قبله؟ 

في نفسِ الوقتِ الّذي تسرّب فيه نبأ تعطّش فرعون للدّماء من جديد، كشفت تقاريرٌ صحفيّة إنفاقَ حكومة هبة النّيل 13 ألف دولارٍ، يوميّا، لتحسين صورة الوطن بالخارج.

لنا في تونس مثلٌ يقولُ بما معناه أنّ ما من أحد سيشعر بلهيب الجمر غير ذلك الّذي يمشي فوقه. 

مثلٌ شعبيّ لم يمنعني من أن أتقمّص دور شابٍّ مصريّ يبلغُ من العمر خمسا وعشرين سنة، منسيٌّ، فاتتهُ قطارات الدّنيا، حتّى قطارات الثّورة والأحزاب ومنظّمات المجتمع المدنيّ والشّهرة الإفتراضيّة. نحيف، ببشرةٍ سمراء أقرب إلى الزّرقةِ القاتمة وشعرٍ مجعّد. علاقته بعالم السّياسة تمًاما كعلاقةِ محمّد بن سلمان بها.

وفكّرت، عمّا سأجنيه من صورةٍ جميلة يضحّي المسؤولون في وطني بأموالٍ جمّة من أجل تصديرها إلى دولِ العالم المتقدّم. هل ستحثُّ من هم أعلى شأنًا منّي على أن يحترموني وزوجتي وأبنائي؟ وهل ستجنّبني مصير ذلك الفتى الّذي مرّ ذات يوم إلى جانب سيّارةِ شرطة فوجد نفسه و”أقلام المخبرين” على رأي المرحوم سعيد صالح تهوي على قفاه؟ 
هل إذا ما شاهدَ معمّروا بلاد “العمّ سام” صورة منمّقة عن بلدي، مصر، سأضمن عدم ٱختفاء أحد أقاربي قسريّا لأجده بعد ذلك جثّة هامدة على قارعة الطّريق؟ وهل ستضمن لي، وأنا البعيد عن أوّل الفنون وآخر الأعمال، أي السّياسة، عدم تصدّر صورتي لصفحات الجرائد الوطنيّة؟ وعدم وقوف والدتي، والقفّة بيديها المجعّدتين أمام أبواب السّجن؟

حدّثنا أستاذٌ بجامعتنا، والغبطة تملؤ عينيه إبّان ترشّح منتخبنا الوطنيّ التّونسيّ لنهائيّات كأس العالم للصّيف القادم، بروسيا، عن مدى قدرة هذا الحدث على تصدير صورة طيّبة عن بلادنا..

خمّنتُ حينها بأنّ النّظام العسكريّ كموظّفٍ عربيّ، كهل، جاوزَ الخمسين من عمره.. كلاهما لم يستوعبا بعد بأنّهما يعاندانِ جيلاً يأبى أن يتغنّى في المقاهي، كلّ مساءٍ، بصورةٍ مزيّفة، تحت تأثير مخدّر “الوطنيّة”.. وأنّه لا “المجنون الخرف” كما تحبّذ وزارة الخارجيّة الكورية الشماليّة تسميته، ولا غيره، قادرٌ على إخمادِ لهيبِ شبابٍ يرسمون صور إعدامات أقرانهم بمخيّلتهم لتبقى شهاداتٍ في وجه المجرمين يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

ختامًا، بعد سويعاتٍ قليلة من الإنتهاءِ من كتابة هذه الكلمات، ستبكي جدران وزارة الدّاخليّة المصريّة أربعة أبرياءٍ متّهمين في قضيّة “إستاد كفر الشّيخ”، وحبل المشنقة قد ٱشتدّ خناقه من حولِ رقابهم، لتعيشَ بذلك هبة النّيل قصّة أخرى حزينة من ضمن آلاف القصص. 

قصص دائما ما تذكّرني، بأنّ بيننا في تونس، زبانيةٌ، صاحَ أحدهم، وهو إعلاميّ، من على منبر قناة الجزيرة ذاتَ مرّة، بأنّ عبد الفتّاح السّيسي رجلٌ عظيم.

(*) طالب صحافة بجامعة خاصة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرابطة المحترفة الأولى: تعيينات مقابلات الجولة قبل الأخيرة