الرئيسية » أقلام حرّة » ”الفصل 39” أو الزلزال السياسي الذي احدثته مداخلة محمد بن سالم..

”الفصل 39” أو الزلزال السياسي الذي احدثته مداخلة محمد بن سالم..


نصرالدين السويلمي

*من مداخلة النائب محمد بن سالم
“الزيادة في الاسعار صوتت عليه الجبهة الشعبية وكل المعارضة باستثناء واحد فقط لان وقتها كتلة حركة النهضة كانت محتجة وخرجت من القاعة.

من غير الممكن أن نكون ضد حق التظاهر لان هذا الحق أكدناه في دستور البلاد، أو ضد حرية التعبير على الإطلاق ومن حق التوانسة عندما “يتوجعوا يقولوا أح” ومن حقهم عندما يمسوا في خبزتهم أن يتظاهروا ومن واجب الحكومات ان تسمع لأنات وصرخات الشعب.
– قانون المالية فيه فصلين يتحدثان عن الزيادة في الاسعار هما الفصل 39 المتعلق بالقيمة المضافة TVA وهذا الفصل جاء مقترح من الحكومة بالزيادة فيه…
– الزيادة في الاسعار في هذا الفصل خاصة صوتت عليه الجبهة الشعبية وكل المعارضة باستثناء واحد فقط لان وقتها كتلة حركة النهضة كانت محتجة وخرجت من القاعة.”

مداخلة واحدة صدرت من برلماني تونسي لم تتجاوز الدقائق تمكنت من قلب المعادلة وكشفت التلاعبات واسقطت الرؤوس وحولت الزعماء الثوريين الى فُتات سياسي ثمل، على استعداد لابتلاع الوطن مقابل عائدات حزبية ضيقة.
هناك ومن تحت قبة باردو تطلب الامر من محمد بن سالم مساحة زمنية اقل من وجيزة، ليستل الفصل 39 من غمده، ويستعمله بشدة في نسف اسطورة العشق المزور الذي ادعته بعض الاحزاب والشخصيات وتحركوا من خلاله وبموجبه لنجدة الشعب المسكين على خلفية الزيادات المشطة التي استهدفته في لقمة عيشه، مداخلة كشفت ان الحب لم يكن الا نوعا من الاستثمار الرخيص، وان الذين احترقت افئدتهم على الشعب وشغفتهم الطبقة الفقيرة حبا، لم يكونوا الا تلك الأدوات الي شرّعت الزيادة في الاسعار و”غلت عليه العيشة” واستفزته ليخرج الى الساحات ويلتحم بالأجهزة الامنية والعسكرية ويتدخل الاجرام الموجه ليزرع الخراب، والغريب ان الزيادات التي اقروها واثقلوا بها كاهل المواطن، لم تأتي نتيجة لرغبتهم في انقاذ الاقتصاد التونسي ولا الهروب من قبضة بنك النقد الدولي ، وإنما جاءت نكاية في النهضة، وتمشيا مع الوعود التي قطعوها على انفسهم قرروا انها لو دخلت النهضة الجنة لاعتصموا وتظاهروا من اجل جهنم، تلك سياسة الضد والعكس والنقيض، سياسة عمياء ارهقت تونس واحالت الكثير من القوى الحزبية والاجتماعية والثقافية الى آلات مبرمجة على الكره، جاهزة لفعل أي شيء مقابل الاساءة الى شريك سياسي يشتبه في علاقته القوية بالهوية وتلاحقه تهمة الثوابت.

اعتقد أن ثمة مشكلة عويصة لدى الكثير من الشخصيات التونسية التي ترغب في طلب ود “النضال” وتسعى الى التلبس بلبوس الثورية، تلك شخصيات تناولت جرعة عالية من الثورية فخرجت عن طورها وطور الفعلي الثوري السليم، وهي شخصيات افرطت في الاستهتار بالنضال، حين قدِمت الى تجربة نضالية تساوي يوم ايقاف وساعتين تحقيق وتنبيه شفاهي، وارادت أن تناطح بها الاعدامات بالقانون وخارج القانون والمؤبد والاشغال الشاقة والحبش الانفرادي لعقود، الى جانب التعذيب البدني والنفسي وقوافل من الشهداء وجنائز اجبرت على السير في عتمة الليل، وحرائر نشأن على انتظار زوار الفجر وشبّت ذراريهن على ابواب السجون، دون الحاجة الى سرد محن الاغتصابات وسائر الانتهاكات المُدرجة تحت القانون الدولي كجرائم ضد الإنسانية.

من حق هذا وذاك أن يغازل النضال ويشبب بالثورية، لكن دون أن يرجم مخازن النضال بقطعة نضال يابسة ناشفة، ودون ان يشهر قطمير ثورة في وجه واد الثوار.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تعيين سليم الرياحي أمينا عاما للنداء :حتجاجات الهياكل…ورياحي آخر مكلف بالمالية خلفا لسلمى اللومي

  أ