الرئيسية » أقلام حرّة » التوانسة يعبرون : ها نندبهم على أحوالنا( هذه قصّة “القهواجي”)

التوانسة يعبرون : ها نندبهم على أحوالنا( هذه قصّة “القهواجي”)

كتب الحبيب الهمامي

كنّا جالسين في مقهى قرب محطّة القطار وهذا مكاننا المعتاد ومنذ دخولنا لاحظنا أنّ النادل ليس الذي نعرفه فهذا شابّ وسيم تبدو عليه الأناقة قلت لصاحبي من هذا الوافد الجديد فقال يبدو أنّه في حالة غير عاديّة فهو مضطرّ للعمل وتبدو عليه الكآبة.

فجلسنا وطلبنا قهوتين فأتانا النادل بما طلبنا ولا حظنا عليه الاضطراب فقلت له ما حكايتك هل أنت غير متعوّد على العمل في القماهي فصمت طويلا ثمّ أجاب هذا اليوم هو اليوم الأوّل في عملي بالمقهى فأنا صاحب شهادة عليا واضطررت للعمل لأساعد والدي ونخدم أحسن من البطالة.

ثمّ دمعت عيناه وسرعان ما استرجع حالته الطبيعيّة فقال صاحبي حالنا حال الكرموس في العديلة وآلاف من الشباب يعانون البطالة شيء يعمل العار أنت صاحب شهادة عليا وتعمل نادلا وآخر يخدم طيّابا في الحمّام وثالث في مطعم شعبيّ يقلي البطاطا من أجل الكفتاجي ويعطونه أربعة صوردي تفتوفة تحشّم..

فقال الشاب أنا عملت قبل اليوم مع والدتي التي تعدّ الملاوي وخبز الطابونة أحمل قفّة وأقف بها في السّوق نعم صاحب شهادة عليا في مهب الرّيح ومازالوا يتكلّمون عن وزارة التشغيل انّها وزارة التعطيل فقلنا له ربّي يعينك ويجي نهار وأولادنا يأخذون حقّهم من الذين يبيعوا في الوعود التي هي في الحقيقة عظم حارم..

الصريح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطبوبي مجددا : لا سبيل للتفويت في المؤسسات العمومية كلفنا ذلك ما كلّفنا