الرئيسية » أقلام حرّة » بلد اللادولة!!

بلد اللادولة!!

بقلم: شكري بن عيسى (*)

يبدو أنّ القوى والشبكات المتحكّمة في النفوذ داخل الدولة، وخاصة من النداء والاطراف الاقتصادية والمالية والادارية والاعلامية وحتى الثقافية المتحالفة والمتشابكة معها، لم تغفر لياسين العياري فوزه بمقعد ألمانيا و”افتكاكه” النيابة في بلاد ميركل من الحزب الحاكم، وبعد أن قامت بكل ما لديها لاسقاط ترشحه من البداية، قبل ان تنتقل لالصاق التهم واستعمال القضاء للانقلاب، لمنعه من أداء القسم واكتساب صفة النائب بصفة نهائية، ها هي تمنعه أو بالاحرى تسلبه حقه في نقل أدائه اليمين بمجلس النواب، وتحرم بالتوازي التونسيين حقهم في الاعلام، وتعلن الدخول في منطق الفوضى واللادولة العارمة.

والفضيحة بالفعل كانت عارمة وصاخبة، فليس من باب الصدفة كما أكد عديد النواب أن يقطع البث في القناة الوطنية اثناء اداء ياسين لليمين، ولا نعلم ان الامر تم سابقا فالمسألة حيوية بالنسبة للدولة، وهي اصلا سيادية لان المجلس يمثل سيادة الشعب ونقل نشاطات الجلسة العامة تهم ممثلي الشعب مباشرة، والفضيحة دولية لان فعاليات مجلس النواب يتابعها العالم والمهتمين بالشأن السياسي، وخاصة وان ياسين يمثل جالية تونسية بالخارج بالمانيا المعنية بشكل خاص بهذا الحدث، وان يقطع البث المباشر في ظل اصوات من الحزب الحاكم تشيطن النائب الجديد، وحتى منهم من لم يعترف به كنائب في ضرب للدستور والشرعية الانتخابية والقانون.

الفضيحة وطنية لان في هذا الذي حدث سقوط لمنطق واساسيات الدولة، فان توظّف القناة الوطنية المكلفة بمهمة الاعلام لتصفية الحسابات والانتقام والتشفي فهذا عين الانهيار القيمي والسياسي والقانوني، وان يصبح المرفق العمومي بعيدا عن الحياد والمصلحة العامة والشفافية ويحوّل الى جناح للحزب الحاكم فهذا عين الانحطاط، وأن يصل منطق الاستئصال والنفي والاقصاء الى هذا الحد وبادوات الدولة فهذا عين الفوضى وسلطة الغاب، وبالفعل حالة حزن كبرى من هذا السلوك على بلدنا وديمقراطيتنا المنهارة واعلامنا المأزوم وثورتنا المغدورة.

والفضيحة دولية وبلدنا تحت اعين الرقابة الدولية المكثفة، بعد الفضائح المتتالية اثر المصادقة على قانون العفو على الفاسدين، واثر الاستهدافات الممنهجة للتضييق وقمع المدونين والصحفيين، واثر النزعة الاستبدادية التسلطية للسبسي للهيمنة على السلطة ودوس الدستور، واثر التعطيلات الممنهجة ايضا للهيئات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية، التي عاينتها التقارير والدراسات لمراكز التصنيف والبحوث والمنظمات الحقوقية، من هيومن ووتش رايتس الى فريدم هاوس مرورا بمجموعة الازمات الدولية وكارنيغي، زيادة على تصنيفات الاتحاد الاوروبي في القوائم السوداء، وبالفعل اليوم تونس بعد كم المقالات المنددة والمستهجنة والمستنكرة لما يحدث يبدو اننا في اتجاه التصنيف ضمن الدول الفاشلة ديمقراطيا واعلاميا.

اساءة بليغة للدولة وللديمقراطية وللثورة ولمجلس النواب اعلى السلط في الدولة، وبالفعل الاتهامات الموجهة لدوائر السلطة لم تعد مجرد اتهامات، بل صارت متعددة وصلبة وجدية ومتظافرة وتصب في اتجاه وجود سياسات ممنهجة في الصدد، وبالفعل هذه السلطة زيادة على فشلها في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، اليوم تسيء لصورة تونس واعتبارها في الداخل والخارج، وتضر بكل قيمها والديمقراطية والحرية والقانون وصارت بالفعل عبئا كبيرا يصعب تحمّله في وقت ينهار فيه كل شيء، ولا نظن ان مجرّد اقالة مدير عام قناة او غيره يحقق المطلوب، والمسألة اعمق بكثير وتمس عمق منظومة سياسية فاسدة وجب التفكير دون ابطاء باصلاحها جوهريا!!

(*) قانوني وناشط حقوقي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصندوق الأسود: المهدي بن غربية وإعلام بالمُغادرة