الرئيسية » أقلام حرّة » ”غزوة المحكمة”…الصدمة الايجابية!

”غزوة المحكمة”…الصدمة الايجابية!

 
طارق عمراني – كغيري من التونسيين احتجت لساعات طوال للإستفاقة من هول الصدمة التي تداولت صورها مواقع التواصل الاجتماعي لما اصطلح علی تسميته لدی نشطاء الفايسبوك”غزوة المحكمة” بعد ان اقدمت نقابة امنية عبر بيان “حرب” علی تعبئة نظرائها لمحاصرة المحكمة الابتدائية ببن عروس في مشهد بوليسي لتحرير زملاء لهم تم إيقافهم بشبهة ضلوعهم في تعذيب موقوف.
مشهد اربك كل الحسابات وزعزع الدغمائية المراهنة علی مستقبل افضل لتونس، وأفاق الحالمين بيوتيوبيا الديمقراطية والحرية والدولة المدنية من احلامهم الوردية بلون ورود ثورة سقتها دماء الشهداء من مدنيين وجنود وامنيين
مشهد سريالي من مشاهد قانون القوة في دولة ثار شعبها لأجل قوة القانون 

وبإعتماد نظرية الكأس الشهيرة التي تقوم علی النظر إلی نصف الكأس المملوء ثم مقارنته بالنصف الفارغ او العكس وبالاستئناس بنظرية الكاتب الكندية نعومي كلاين “عقيدة الصدمة”(نظرية تقوم علی استغلال كارثة أو حدث مفصلي لتمرير قرارات يصعب إتخاذها في الحالات العادية) يمكن لنا ان نناقش هذه الحادثة بعد ان استفقنا من سكرتها وبدأت فورتها تنحسر والقيام بجرد حساب عقلاني بالنظر إلی جانبها الايجابي (لا تنصدم عزيزي القارئ) فهذه الحادثة قد اثارت حفيظة طيف واسع من الامنيين الشرفاء الذين اعتبروا في حادثة محاصرة المحكمة اضعافا لحجة الامن الجمهوري التي تحاول وزارة الداخلية تأكيدها لدی الرأي العام، وتقويضا لمجهودات سنين حاولت فيها المؤسسة الامنية تمتين علاقتها مع المواطن المحترز من المؤسسة بإعتبارها جهازا طوعه بن علي بشكل واضح لتثبيت مداميك دولته القمعية ،فالمؤسسة الامنية رغم بعض التجاوزات قد بدأت في اقتلاع ورقة التطبيع مع المواطن وكسب ثقته من خلال حماية الدولة والوطن كان ثمنها دماء غالية ومازالت ملحمة بن قردان حيّة وستظل كذلك في الذاكرة الجمعية التونس وبالتالي ستكون هذه الحادثة بمثابة درس لبعض الامنيين المندفعين ومنعرجا لتعميم عقيدة الامن الجمهوري بعد سنوات من الاخذ والرد رغم ان الطريق مازال طويلة وعقباته كداء 
غزوة المحكمة اعادت العلاقة للاسف بين المواطن والامني إلی نقطة البداية مما يفترض البناء من جديد علی اسس صلبة بعيدا عن عمليات الترميم التي لا تفيد مع سقف متهاو وآيل للسقوط في كل لحظة. 

لا دولة بدون امن ولا امن بدون دولة….هذه الثنائيية الجدلية تفرض علی الطرفين اعادة ترتيب الاوراق بإحترام مؤسسات الدولة للامني الذي يفترض منه كذلك التعامل مع مؤسسات الدولة بإحترام بعيدا عن عنتريات بعض القيادات النقابية المسيسة ومحاولة بعض الجهات السياسية الدفع بالمؤسسة الامنية والزجّ بها في صراع ثنائي بالوكالة مع الدولة من جهة ومع المواطن من جهة أخری وهو ما لا يخدم الا اصحاب الاجندات المشبوهة داخليا وخارجيا.

الامن الجمهوري مطلب شعبي خاصة بعد الصدمة الاخيرة وعلی مجلس نواب الشعب ان يفكر مليا علی ضوء هذه المستجدات والتجاوزات الخطيرة قبل المصادقة علی مشروع قانون زجر الاعتداءات علی الامنيين عبر الإجتهاد لإيجاد معادلة صعبة وليست مستحيلة توازن بين حماية الامني من جهة وحماية مكاسب الثورة بعدم المساس من حريات التعبير والصحافة والتظاهر من جهة أخری دون الخضوع لإبتزازات النقابات الامنية والدخول في مساومات سياسية تقايض الثورة وتصادرها تحت ذريعة فرض الامن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عـــــاجل/معطيات جديدة عن تركيبة الحكومة القادمة..وحقيقة كلمة رئيس الجمهورية المرتقبة