الرئيسية » أقلام حرّة » بعد محكمة بن عروس.. هل يقتحم الجناح العسكري للثورة المضادة القصور السيادية ويعلن البيان رقم واحد؟

بعد محكمة بن عروس.. هل يقتحم الجناح العسكري للثورة المضادة القصور السيادية ويعلن البيان رقم واحد؟

 
نصرالدين السويلمي

لابد من الإقرار بان الثورة المضادة في تونس نجحت أخيرا في إيجاد بديل للجيش تراهن عليه في إسقاط الثورة والعودة بالبلاد الى مربع القمع الشمولي، ومن ثم تسليمها الى قوى الاستئصال اليساري التي ترى في نفسها الوريث الشرعي لدولة القمع، وتعتقد ان الوقت حان لتجاوز توظيفها في خدمة دولة ديكتاتورية، الى قيادة دولة ديكتاتورية، وتعتقد القوى اليسارية بتشكيلاتها الدموية والانتهازية ان العقود التي قضتها في خدمة بورقيبة وبن علي والخبرة التي اكتسبتها كفيلة بمنحها حق الانتقال من القواد الى الجلاد ! ، ويمكن القول انها تمكنت أواخر شهر فيفري 2018 من تحقيق نجاح معنوي كبير سيكون له ما بعده، كان ذلك حين ارتكبت “بروبة” انقلابية تمثلت في اقتحام محكمة بن عروس، ونفذت خطتها بنسبة نجاح باهرة فاجأت حتى اليد العاملة والمستفيد المحلي والممول الإقليمي، لقد نفذ الجناح المسلح للثورة المضادة عملية إنزال مدججة تمكن على إثرها من تحرير سجناء متهمين بالتعذيب، بذلك تكون الميليشيا قد فرضت منطقها على منطق الدولة والقانون، ولا شك ان تحريك خلية “أمنية” مسلحة لتعطيل العدالة وإرهاب القضاة ونجاح التحرك في تحقيق أهدافه كاملة، سيغري المكون ألاستئصالي بتحريك خلايا أمنية نائمة أفضل تسليحا وأكثر جاهزية، لتنفيذ عملية خاطفة تجاه احد المقرات السيادية، قد يكون البرلمان وقد يكون قصر الحكومة بالقصبة، وليس من المستبعد بعد النجاح الباهر لغزوة بن عروس ان تتحرك خلايا عنقودية نحو الضاحية الشمالية، مصحوبة بوسائل إعلام تابعة، لتعلن من هناك البيان رقم واحد، ساعتها سنكون أمام اغرب بيان في التاريخ، حيث جرت أعراف الانقلابات قيام الجيش والمؤسسات الأمنية الضخمة بمثل هذه المهمات، اما ان تتكفل بذلك عصابات يسارية منغمسة داخل الجهاز الأمني فتلك سابقة ستحسب بالتأكيد للثورة المضادة إذا ما نجحت في ترهيب الدولة ومؤسساتها الدستورية وثورتها وانتقالها الديمقراطي بأساليب غريبة، وليس اغرب من انقلاب يخلو من الجيش والأمن وحتى الحماية المدنية، وتنفذه أحزاب استئصاليه باستعمال نقابات تأسست في الأصل لأغراض خدماتية وليست انقلابية.

*لماذا لم تتحرك الرئاسة؟ 
اين مؤسسة الرئاسة من الجريمة النكراء؟! سؤال وجيه وملح، يجب البحث عنه بين دفاتر وأجندات اليسار الخانس داخل القصر السيادي الأول في البلاد، ذلك المكون الذي ميع جريمة محكمة بن عروس وانشغل بملف المساواة في الإرث والمثلية الجنسية وانتزاع الأم للقب الابناء من براثن الأب ومراجعة الزواج كرابط شرعي وحيد للأسرة.. وحدها تلك العناصر المكلفة بمهمة إيديولوجية يمكنها تهميش القضايا الخطيرة مثل احتلال مساحات العدالة باستعمال السلاح، والتمرد المسلح على مؤسسات الدولة، وتوجيه اهتمام الرئيس نحو سن قوانين تجرم وصاية الأب على ابنته، ويكفي ان يسار القصر وحتى يشغل الناس عن جريمة بن عروس و عقب الجريمة النكراء، نشر بيانا للشعب التونسي يؤكد فيه ان “رئاسة الجمهورية تعلن أن غينيا الاستوائية ألغت التأشيرة عن التونسيين”! رغم ذلك لن نذهب الى غينيا الاستوائية وسنبقى هنا لنحتفل بنجاح الانتخابات البلدية، ونضيء بذلك شمعة جديدة في رحلة الانتقال الديمقراطي، ونجهز على فلول الثورة المضادة، في انتظار اجتثاث نبتتها الخبيثة حين نحتفل بنجاح استحقاقات 2019،والتحاقنا رسميا وبلا رجعة بالديمقراطيات الناجحة.

*من هي الأطراف المشاركة والمستفيدة من السطو المسلح على محكمة بن عروس 
سبق وأكدنا في عشرات المناسبات ان غرفة بن زايد دحلان تيقنت ان القوى الحزبية التي استعملتها لا يمكن ان تفي بالغرض، وأيقنت ان 17 ديسمبر ليست 25 يناير، وان ثكنة الشعب التونسي غير ثكنة المشير السيسي، لذلك كان لابد من إيجاد روافد مسلحة تعاضد الأدوات الحزبية لكي يمكن مجابهة تجربة فريدة تُحسن التأقلم مع المعارك وتتقن فن امتصاص الضربات، والمتابع لتغطية الإعلام الإماراتي والمصري سيقف على الاحتفاء الكبير لهذه المنابر بسلوك النقابات الأمنية، وتقديم تصريحات عناصرها على انها تصريحات رجال دولة وأصحاب قرار من طراز أول، عملية نفخ وتهجين توحي بان بن زايد وعياله الحزبية في تونس، يقتربون من الإعلان عن جناحهم المسلح.

ولان رجالات الجهاز الأمني التونسي هم صلب نسيج المجتمع الذي وقف في وجه المؤامرة الإقليمية وأياديها القذرة في تونس، ستدرك الغرفة وأدواتها عما قريب أن العناصر التي اقترفت جريمة محكمة بن عروس لا تمثل العقل الأمني في تونس الثورة والديمقراطية ، إنما هي محاولة عشوائية تريد التشويش على استحقاق البلديات، هذا الاستحقاق الذي سيقوي عود الانتقال ويجهز بشكل نهائي على حلم الصبايحية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هذه تفاصيل الاتفاق بين الشاهد والطبوبي بخصوص الاقتطاع من أجور الأساتذة