الرئيسية » أقلام حرّة » الهيئة عند بن سدرين والحقيقة عند الشيخين والكرامة عند الشعب..

الهيئة عند بن سدرين والحقيقة عند الشيخين والكرامة عند الشعب..

 
نصرالدين السويلمي

انه من اشد انواع المغامرات، ان تدفعك استراتيجية الاهداف الكبرى الى استرضاء المجرم بتغيير المحقق، فالمجرم الذي لا يكتفي بطلب الصفح والسعي للاندماج في خيارات مجتمعه، ثم يتلبس بنوبات التطاول فيتحول من طلب الصفح الى طلب راس المحقق، لا يمكن اصلاحه بالشراكة والعفو والمجاملات، لقد طال به الاجرام فتحول الى كتلة من اللؤم، فاصبح لا ينفع معه غير القانون الجاف والحازم.

يضغط المجرم بقوة مستعملا ما في يده من اوراق ومستغلا مؤسسات الدولة الرسمية للممارسة فاحشة الرجم، متمترسا بحضن الدولة العميقة ملاذه وملاذها، يضغط الجاني على شركاء التوافق من اجل تغيير المحقق نكاية فيه وانتقاما من شرفه ومهنيته واصراره على تجاوز موازين القوى لصالح العدل والحق، تلك خلاصة لما يجري هذه الايام من عملية قذرة تستهدف سيدة كل ما اقترفته انها ترفض اعتبار الشعب جهة قاصر، وتصر على التعامل معه على انه مصدر الرشاد في البلاد، كما تصر على كشف كل الحقائق والمجاهرة بها، وترفض التلعثم، وتبالغ في الصمود امام وضع داخلي واقليمي استنزف الثورة لصالح خصومها، تصر دولة بن علي على تصفية الرفض الفاقع وتعطي اشارات بانها جاهزة للتعامل مع الرفض الخجول الناعم او التوافقات الرخوة التي يتبادل فيها الجاني والضحية الاعتراف، تعطي وتأخذ، ذلك ما تعلنه، لكن ما تضمره هذه المنظومة ويطغى على سلوكاتها ، هو الاخذ دون العطاء والاعتراف بها دون ان تعترف هي بغيرها، هي اذا تمتهن المماطلة وتتحين اللحظة الحاسمة لإلحاق شريك التوافق بالرفيق الاعلى، وقد اثبتت في الكثير من التوافقات انها جاهزة لممارسة الخديعة والغدر، وغير جاهزة للاعتذار ولا حتى الحديث في شان ما تورطت فيه من خداع، تنخرط في التوافق متى انسجم مع اهدافها، وتهتكه متى تعارض مع ربع او عشر مصالحها، بل وصل بها الامر الى انهاء التوافق من طرف واحد، لان الشريك قدم لها فقط نصف اصوات مرشحها على مقعد المانيا!!! لقد اشترطت على النهضة ان تفوز لها بمقعد المانيا لمواصلة التوافق معها!!!! ألا يعلم قطيع الاجلاف انه حتى العازب الثري الذكي المقدام لا يشترط ذلك على “هجالة” بغي عمياء خرصاء صماء.

يسعى الغنوشي الى تقديم تنازلات موجعة لصالح بقاء الانتقال على قيد الحياة، بالتوازي تعمل منظومة بن علي على جبهتين، تستغل التوافق لتستنزف بيسراها الثورة وقواها الحية وشخصياتها ورموزها وهيئاتها المستعصية، وتضع يمناها على زر النهاية، فهي و بما توفر لها من امكانيات وخبرات يمكنها اعلان نهاية المسار فجأة، واعداد بدائل بمساعدة اقليمية وداخلية، ترغب هذه المنظومة الماكرة في تصفية جيوب المقاومة بالتقسيط، دون ان تعلن الحرب الشاملة على الثورة ومن ثم الانتقال الديمقراطي، تسعى الى تقسيم معاركها وتفتيت خصومها، تُجهز على رجال حماية الثورة، تجمد وتشوه شخصيات نزيهة ومستقلة مثل قيس سعيد، العياشي الهمامي، هشام جعيط .. ، تسعى الى تشويه الرئيس السابق والطعن في عهدته، تصر على شطب بن سدرين خوفا من جراتها وانتقاما من تجاوزها للخطوط الحمراء..في المحصلة هي تقوم بإخلاء الساحة من المنغصات، استعدادا لمواجهة النهضة في معركة الحسم الاخيرة، وان كان الغنوشي نجح في تأجيل المواجهة وأطنب في ارخاء شعرة معاوية دون شدها، ويعمل على اطالة عمر التوافق املا في تماسك الانتقال الديمقراطي وصولا الى مرحلة الافلات النهائي من شبح الانهيار، إلا ان حالة الجشع التي تلبست منظومة بن علي، تؤكد انها ستدخل مع النهضة في حرب استنزاف اخلاقية، إما ان تجردها تماما من هويتها وتطمس تاريخها وتفرغها من جميع مضامينها، او تضطرها الى مواجهة مبكرة يحاول زعيم النهضة تجنبها مقابل اثمان باهظة جدا.

مازالت الهيئة الى اليوم وبحكم المحكمة الادارية تحت إمرة سهام بن سدرين، بينما تقبع الحقيقة عند الشيخين، فالسبسي قال قولته التي يمليها عليه واجب نصرة النداء الذي يتزعمه ابنه والمنظومة التي تدعمه والتي تلح على الاطاحة بالمشاغبة الاولى في تونس، في حين مازال الغنوشي يقسّط القرار، يحاول خنق الضجيج ويسعى الى الحل الوسط.. ويَلُوح “وسط” هذه المرة غير “وسط” ما سبق، ولا تبدو النهضة التي تلاَعب بها النداء في انتخابات اعضاء المحكمة الادارية، او ما بات يعرف بفضيحة”ورسغينيـــغايت”والتي تجهز لانتخابات بلدية والنيابية ورئاسية، لا تبدو قادرة على تحمل تبعات المساهمة في اقصاء بن سدرين لإرضاء منظومة اقسمت جهد ايمانها انها لن ترضى حتى تجعل عاليها سافلها.

ولعله وامام اصرار الكثير من قيادات النهضة ونوابها على عدم تسليم بن سدرين الى موس التجمع، وصعوبة الاقتناع بتقديمها قربان لصالح التوافق، وأمام اصرار الغنوشي على تجاوز الزوبعة وحل الاشكال دون جرح التوافق، لعل الحل النهضاوي يتحرك باتجاه مجاراة المعركة، والابتعاد عن اصدار قرارات حاسمة، وانتهاج السياسة التي انتهجتها الحركة في قضايا مثل الهوية وجرائم السيسي وبشار وحصار قطر واغتيال محمد الزواري.. المشاركة الباهتة والمتأخرة والابتعاد عن قيادة الانتصار لبن سدرين، كما الابتعاد عن شد وثاقها وتجهيزها للذبح.

اذا كانت الهيئة عند بن سدرين والحقيقة عند الشيخين، فان الكرامة عند الشعب، وحده من يمكنه فرضها وانتشال جميع الاطراف من التخبط في المناطق الرمادية،وحده من يمكنه مؤازرة صاحب الحق، وترشيد الحذر والاخذ على يد المكابر، وعندما يقف الشعب وقفته ويتخلص من هواية الفرجة، ويتجه الى فرض الكرامة، حينها سيكون من السهل انقاذ الهيئة وإظهار الحقيقة.

تعليق واحد

  1. عبد الوهاب الفقيه رمضان

    أصبحنا نعيش في اللامعنى . اختلطت كل الأمور والتبست كل المعاني والمصطلحات . ثمة لفظة في اللغة العربية اسمها الحيدة قد ألفت في شأنها العديد من الكتب ولكننا أمة اقرأ إلا أننا لا نقرأ . بكل تبسيط الحيدة أن أقول لك : كم ثمن كيلو الطماطم اليوم ؟ فيكون جوابك : إن الشمس تشرق من المشرق . والغرض ليس بلاهة ولا استبلاها وإنما البعد عن الموضوع الأصلي والتهرب من الخوض فيه . هنالك موضوعان منفصلان تمام الانفصال . الموضوع الأول الحقيقة والكرامة أو الهيئة المستقلة للحقيقة والكرامة . والثاني : سهام بن سدرين تبقى على رأس هذه الهيئة أم لا تبقى . لو يُتناول الموضوع بهذا الفصل يمكن التفاهم وتقريب وجهات النظر ويكون الحوار مجديا أما إذا تم الخلط بينهما فتصبح سهام بن سدرين هي الهيئة المستقلة للحقيقة والكرامة والهيئة المستقلة للحقيقة والكرامة هي سهام بن سدرين وقتها يستحيل الحوار تماما ولو استمر قرونا آنذاك يصبح الحوار حوارا بين الصم . الحقيقة والكرامة ؟ أية حقيقة وأية كرامة ؟ الحقيقة المقصود منها تبيان كل ما زُعم أنه اعتداء على حقوق الإنسان بأشكال مختلفة زمن الحبيب بورقيبة وزمن زين العابدين بن علي . والكرامة هي إرجاع حقوق هؤلاء الذين انتهكت حقوقهم وكرامتهم . طيب ، الظاهر في المسألة جميل وبديع ويثلج صدر كلا من له ذرة من العقل والإنسانية ، لكن الخفي في الأمر أية حقيقة وما هو شكلها أهي الحقيقة كما هي حقيقة أم هي حقيقة كما يريد بعضهم أن تكون حقيقة . بكل المعايير ليس لعاقل أن يقبل ويرضى بامتهان الذات البشرية ، هذا المنطلق ولا شك في أساسه ولا تحفظ . لكن هؤلاء الذين سلط عليهم هذا الامتهان هل سلط عليهم هكذا من غير أي سبب ، هل لعاقل أن يصدق بأن إنسانا لم يفعل شيئا أي شيء يأتي الأمن من أي سلك من أسلاك الأمن ليأخذوه فيسلطون عليه ما سُلط ؟؟ الحقيقة لكي تكون حقيقة لا بد أن يؤخذ ملف كل نتظلم من القضاء فينال ما له وما عليه حسب القوانين والمعايير المتفق عليها في الدنيا قاطبة . من أحرق محلا من أحرق بشرا حيا ، من رش ما الفرق في وجه امرأة أو فتاة أو شاب أو رجل ، من فجر نزلا فروع أناس آمنين سواء تونسيين أو أجانب من خطط لقلب نظام الحكم بالقوة من .. من .. من .. هل نقبل هؤلاء الذين قاموا بهذه الأعمال من جباههم ؟ إذن لماذا ثمة قانون ومحاكم وعقوبات وغيرها ؟ أقاموا الدنيا ولم يقعدوها في شأن الفتنة اليوسفية . طيب ، بكل هدوء ، جماعة من المدنيين والعسكريين خططوا للقيام بانقلاب ضد رئيس منتخب بعد سنوات قليلة من الاستقلال والدولة بصدد البناء وسد الفراغات التي تركها المستعمر في الإدارة والمؤسسات . ماذا تريد من السلطة الحاكمة ؟ في أي دولة من دول العالم ؟ هل تطبطب عليهم وتقول لهم “يعيش وليداتي ما عادش تعاودو صنعتكم” على الأقل بورقيبة لم يأمر بإعدامهم ، أمر بمحاكمتهم . وعادي جدا أن يحاكموا بالإعدام . الذي يحاول القيام بانقلاب ضد سلطة حاكمة ويفشل يحاكم بالإعدام في كل الشعوب والدول والمجتمعات . فما الخلل في ذلك ، أم لأن تونس هي تونس يجب أن يكون الأمر فيها على غير هذه الشاكلة ؟ لقائل أن يقول إن بورقيبة هو الذي أمر المحكمة بإصدار تلك الأحكام . هذا الكلام مردود على قائليه ، جواب بورقيبة أنه سلطة تنفيذية وأن الذي أصدر الأحكام سلطة قضائية وهو نفذ هذه الأحكام . ما الصواب وما الخطأ في هذه الوضعية ؟ أذكر بحدث وقع في فرنسا ، الماريشال بيتان كان رئيسا لفرنسا زمن الحرب العالمية الثانية ، وحين دخل هتلر باريس قدم لبيتان اختيار أحد الأمرين إما تسليم باريس للألمان وإما جعل باريس قاعا صفصفا فاختار بيتان الحل الأول وسلم باريس . لما انتهت الحرب حوكم بيتان بتهمة الخيانة العظمى وحكمت المحكمة بإعدامه ، صحيح لم يعدم لأن الجنرال شارل واستعمل حقه الدستوري فأنقذه من الإعدام ، لكن لو لم يفعل ديغول لكان بيتان قد أعدم . هل شكلت فرنسا هيئة لمحاكمة من حاكم بيتان بالإعدام . تلك هي اللعبة السياسية ، فيها ربح وخسارة ومن يخطط لانقلاب ضد سلطة قائمة يضع لنفسه إحدى النهايتين ، إما الانتصار وافتكاك السلطة وإما الفشل والإعدام . فلماذا كل هذه الضوضاء فعلا ضوضاء في شأن مسألة بديهية . إظهار الحقيقة يستوجب هيئة فيها مؤرخون أكاديميون نزهاء ورجال قانون أيضا نزهاء وسياسيون نزهاء وشخصيات من المجتمع نزهاء وكل موضوع ينطر إليه بعينين لا بعين واحدة وكل متظلم يأخذ ما له ويدفع ما عليه . أما لو نظرنا للمسألة من جانبها الآخر . ألم تتكون وزارة كاملة اسمها وزارة العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان ن دامت هذه الوزارة ثلاث سنوات . لماذا لم تقفل الملف في تلك الفترة ولها كل الآليات وأهما السلط الثلاث السلطة التأسيسية التي هي في مقام السلطة التشريعية بل لعله أعلى والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية . لم تفعل لشيء في نفس إبليس ، حتى يبقى هذا المشكل عائقا أمام التجاوز واستعمله حركة النهضة وقت اللزوم كالمحرقة بالنسبة للصهاينة . شيء آخر لا يجب إغفاله . هل بعد 11 جانفي لم يقع انتهاكات لحقوق الإنسان ؟ لنترك كل ما فيه لبس جانبا . رمي أهل سليانة بالرش والفظائع التي لحقت عيونهم وأجسادهم ، لماذا لا يطرح هذا الموضوع وتحديد المسؤوليات ومعاقبة الجناة ورد الكرامة لمن انتهكت كرامتهم ماديا أو معنويا أم أن الإنسان في تونس إلا من ينتمي للنهضة وغيرهم قرود وقطط وكلاب ؟
    نعود لموضوع سهام بن سدرين ، هي امرأة ليس بيني وبينها لا ورثة ولا حرثة . لكن ما قامت به لا يشرف أي تونسي له ولو ذرو من الكرامة والوطنية . هي امرأة متعجرفة متسلطة متكبرة تحسب نفسها فوق القانون فوق الدولة فوق كل شيء . عجرفتها تتمثل في سلوكها في مجلس نواب الشعب يوم السبت 24 مارس 2018 حيث غادرت الجلسة وهي معنية بالحضور . يوم 26 مارس 2018 كان النواب يتداولون الكلام وهي تعبث بهاتفها الجوال ربما تلعب إحدى اللعب الالكترونية أو تتصفح الفاسبوك . تسلطها طرد كل من خالفها وكل من أراد أن يمارس صلوحياته داخل الهيئة والحال أنهم أعضاء منتخبون من مجلس نواب الشعب شأنهم شأنها ، تحسب نفسها فوق القانون ، رفضت تطبيق قرارات المحكمة الإدارية في شأن الأعضاء الذين أطردتهم . تحسب نفسها فوق الدولة يوم اكترت شاحنات من باب الخضراء وذهبت للقصر الرئاسي لتأخذ الأرشيف الرئاسي وكأن هذا الأرشيف ملك للسيد الوالد أو السيدة الوالدة . وتباكت في ندوة صحافية وكأنها المظلومة صاحبة الحق المهضوم . أما الخروقات المالية فحدث ولا حرج ويجب إحداث لجنة تدقيق مالي في الميزانيات التي تحصلت عليها وتصرفت فيها طيلة مدة رئاستها للهيئة . خروقات وسوء تصرف متعمد يدخل تحت طائلة الاستيلاء على المال العام . ولعل آخر ما ينزع عنها ورقة التوت قولها بأنها لن ترجع ما بقي في عهدتها من مال لخزينة الدولة وقولها في ندوة صحافية حين توجهوا لها بالسؤال إن كانت ستمنع من السفر فأجابت بأنا ليست تونسية الجنسية . ماذا ؟ ألهذا الحد بلغ الاستخفاف بالوطن من قبل رئيسة لهيئة وطنية ؟؟؟؟ والكلام يطول في هذا الشأن والمساحة قصيرة . فافصلوا بين الهيئة المستقلة للحقيقة والكرامة وبين امرأة اسمها سهام بن سدرين . أخوكم عبد الوهاب الفقيه رمضان ، للتواصل : abdelwahabfkih@yahoo.fr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في مقامة الفشل.. بين حافظ والشاهد