نهاية عصر النفط؟ لا مشكلة، السعودية لديها “نفطها” الجديد.. تفاصيل “صفقة القرن” للطاقة!

اتخذت الرياض الخطوات الأولى لإبرام صفقة لإنتاج الطاقة الشمسية هي الأكبر في العالم؛ المشروع الذي يمكن وصفه بصفقة القرن الشمسية حجمه أكبر مائتي مرة من أي محطة عاملة حالياً للطاقة الشمسية ، ويفترض أن يوفر في نهايته الكهرباء لـ 150 مليون منزل. والخطوة تعبر عن سعي السعودية لإيجاد بديل للثروة النفطية التي شكلت العمود الفقري لاقتصاد البلاد منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ووقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم 28 مارس/آذار 2018 م، مذكرة تفاهم مع صندوق رؤية سوفت بنك الذي يعد أكبر صندوق للاستثمار المباشر في العالم وهو مدعوم من الصندوق السيادي السعودي ومجموعة سوفت اليابانية. المذكرة تهدف لاستكشاف تصنيع وتطوير أنظمة تخزين الطاقة الشمسية بالسعودية، بالإضافة إلى تأسيس شركات للأبحاث العلمية الخاصة بألواح الطاقة الشمسية. تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 200 مليار دولار، وسيبدأ العمل فيه بتدشين محطتين شمسيتين بقدرة 3 غيغاواط و4.2 غيغاواط بحلول عام 2019 م، ومن المتوقع تطوير وتصنيع الألواح الشمسية بالمملكة لتوليد طاقة شمسية تصل إلى 200 غيغاواط بحلول عام 2030 . مساحة المشروع البالغة 5 آلاف كيلومتر مربع تعني أنه سيكون أكبر من مساحة أي مدينة كبرى في العالم، حسب موقع quartez الأميركي ، الذي اعتبر أن الأمير محمد بن سلمان قد يضر بسمعته إذا لم يقم بتنفيذ وعوده بتعزيز مساهمة الطاقة الشمسية في اقتصاد البلاد. الشمس لا تنضب: ما الذي يدفع مملكة النفط للطاقة المتجددة؟ لجوء السعودية البلد المشهور بثروته النفطية لمحاولة لتوليد الطاقة الشمسية ليس ترفاً تكنولوجياً، إذ ستوفر مشروعات الطاقة الشمسية أكثر من 100 ألف وظيفة بالمملكة، إلى جانب زيادة الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بحوالي 12 مليار دولار أميركي. ولكنّ هناك دافعاً أهم من توفير الوظائف والاستثمارات، فالبلاد تواجه مؤشرات مقلقة بشأن ثروتها النفطية، ويعتقد الخبراء أن هدف الخطة على المدى الطويل هو التغلب على التقلبات الشديدة في أسعار النفط، والتي أضعفت بدورها استقرار الاقتصادي السعودي في السنوات الأخيرة. فقد أصدر المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية عام 2011 م، تقريراً جاء فيه أن السعوديين يستهلكون حوالي ربع النفط الذي تنتجه دولتهم، وقد ارتفع معدل الاستهلاك المحلي بشكل ينذر بالخطر بزيادة قدرها 7% سنوياً أي ثلاثة أضعاف نمو السكان. وتوصل التقرير إلى أنه في حال استمر الاستهلاك للنفط السعودي بهذا المعدل، فإن الاستهلاك المحلي سيؤثر على صادرت المملكة من النفط بحلول عام 2021 م.
احتمال خطير : هل تتحول السعودية إلى دولة مستوردة للنفط؟
احتمال خطير : هل تتحول السعودية إلى دولة مستوردة للنفط؟ تقرير المعهد البريطاني لم يكتف بالتحذير من تراجع صادرات المملكة النفطية جراء تزايد الاستهلاك ، بل إنه قال إذا ما استمرت زيادة الاستهلاك بنفس الوتيرة فإن السعودية ستتحول لتصبح دولة مستوردة للنفط بحلول عام 2038. وهذا سيعد تحولا خطيرا بالنسبة للاقتصاد السعودي وللدولة ذاتها التي اعتمد استقرارها السياسي على إيرادات النفط لتوفير دخل مريح لمواطنيها دون فرض ضرائب. وجزء من المشكلة أن السعودية تنتج الكثير من طاقتها الكهربائية من خلال حرق النفط، وهي ممارسة تخلت عنها الكثير من البلدان منذ أمد بعيد مستعيضة عن ذلك باستخدام الغاز الطبيعي والفحم. ونتيجة سياسات الطاقة الحالية فإنه على الرغم من أن السعودية يقطنها 30 مليون نسمة فقط، إلا أنها تُصنف كسادس أكبر مستهلك للنفط في العالم، مما يشير الى معدل استهلاك مرتفع جدا للفرد. ليس كنزاً واحداً: هل تمتلك السعودية مميزات خاصة في الطاقة المتجددة؟ من هنا كان قرار اللجوء للطاقة الشمسية هو الأفضل اقتصادياً، فإلى جانب امتلاك المملكة أشعة الشمس الأكثر كثافة في العالم، فهي تمتلك أيضاً مساحات شاسعة من الصحراء المفتوحة، التي تبدو وكأنها صُممت خصيصاً لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية. مما يميز السعودية أن إنتاج الطاقة الشمسية فيها يعد منخفض التكلفة؛ لتواجد المواد الخام والمواد الأولية التي تستخدم لإنتاجها مثل مادة السيليكا والنحاس، والمواد الأخرى التي تدخل في تصنيع البلاستيك. وهذا ما جعل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصف ما حدث بالخطوة الجريئة المحفوفة بالمخاطر. ولكن خطط المملكة لا تقتصر على استغلال الطاقة الشمسية فقط، إذ تهدف الرياض بحلول عام 2019 إلى تطوير سبع محطات جديدة للطاقة الشمسية ومزرعة رياح كبيرة. مخطط قديم: كيف بدأت محاولات تنويع الاقتصاد؟ ليست صفقة القرن الشمسية الأخيرة، إذ صح التعبير هي أولى محاولات المملكة لاقتحام هذا المجال، إذ تعود خطوات الاستثمار في هذا المجال إلى عام 1977، عندما بدأت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في إجراء أبحاث علمية لتطوير تكنولوجيات الطاقة الشمسية، وتلى ذلك تأسيس مشروع القرية الشمسية في الرياض عام 1980 التي كانت أول محطة طاقة شمسية بالمملكة، ونشأت بشراكة سعودية أميركية، ومثلت نواة جهود بحثية في تقنيات الطاقة المتجددة، وبالأخص أبحاث الطاقة الشمسية. وفِي عام 2017 ، أعلنت الرياض عن فتح باب المناقصة لإنشاء مشروع “سكاكا” لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 300 ميغاواط، ، فازت بها شركة مصدر الإماراتية، بالشراكة مع شركة الكهرباء الفرنسية “Electricite de France” الكهروضوئية ليقوما بتوليد طاقة إنتاجية تبلغ 300 ميغاواط بمبلغ 1.79 سنت للكيلوواط في الساعة، ويعتبر أقل سعر حصل عليه مشروع طاقة شمسية كهروضوئية في العالم. لكن الخطط السعودية لتطوير الطاقة الشمسية تواجه معوقات وتطورها كان دوماً بطيئاً. وتشمل المعوقات الداخلية البيروقراطية، حسب تعبير موقع The Atlantic، والعقبات التقنية المتمثلة في العواصف الترابية والعواصف الرملية التي يمكن أن تخفض بسرعة كمية الكهرباء التي تنتجها الألواح الشمسية. فالمملكة هي ناقلة نفط عملاقة تعمل بالوقود الأحفوري، وعلى الرغم من أن القبطان يعرف أن البحار الخطرة تنتظره، فإن تغيير المسار أمر صعب للغاية. المعركة الأصعب: كيف يعتاد السعوديون ترشيد استهلاك الطاقة؟ المعركة الأصعب هي دفع المجتمع السعودي الذي اعتاد النفط الرخيص لتغيير عاداته، إن الأمر يحتاج لأن يصبح بمثابة فرض عين على كل السعوديين. فالدعم الحكومي للنفط يحمي المستهلكين السعوديين من أي ضغط حقيقي لاستخدام نفط أقل. فانخفاض أسعار الطاقة عود السعوديين على أنماط استهلاك مرتفعة، إذ تمتلئ شوارع المملكة بالسيارات الضخمة ويشغل السكان أجهزة التكييف بشراهة حتى حين يكون الطقس مقبولاً. ولكن بدأت بعض الخطوات، فقد اعتمدت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج تحقيقاً لرؤية “السعودية 2030” وثيقة لتنظيم الطاقة الشمسية الصغيرة؛ من تشجيع المستهلكين لتبني أنظمة توليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية. وتحدد الوثيقة إطاراً تنظيمياً غرضه ربط أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة المركبة فوق أسطح المنازل بشبكة التوزيع العامة، كما تتيح للمستهلك فرصة إنتاج الكهرباء وتصدير الفائض عن استهلاكه لشبكة التوزيع العامة، ويحق للمستهلك بنهاية العام الحصول على أي فروق لصالحه فيما يُسمى بالطاقة الفائضة المتراكمة. طموح كبير: هل تتحول المملكة إلى قوة عالمية؟ لا يقتصر الهدف السعودي على إعادة تشكيل مزيج الطاقة في الداخل فحسب، بل يمتد ليشمل الظهور كقوة عالمية في مجال الطاقة النظيفة. وهذا يبدو واضحاً في الهدف المحدد لصفقة القرن الشمسية التي تسعى لتزويد 150 مليون منزل بالطاقة أي نحو 600 مليون شخص بفرض أن المنزل يضم 4 أفراد، وهو عدد يفوق سكان المملكة بل سكان العالم العربي بأكمله. طموح السعودية يمتد ليشمل تصدير تلك الطاقة لأوروبا المجاورة خلال فصل الشتاء الغائم في هذه القارة. والوسيلة ستكون عبر كابلات الإرسال فيمكن نقل الكهرباء عبر شمال إفريقيا، أو عبر تركيا أو بلغاريا. ومن المفترض أن يستغرق تنفيذ مشروع تصدير الطاقة الشمسية لأوروبا من خمس إلى عشر سنوات. أما التكلفة فهي بالتأكيد باهظة، إذ يحتمل أن تكون حوالي 512 مليار دولار أميركي. ومن الناحية الفنية، فإن جيروم بيريس رئيس قسم الطاقة المتجددة بشركة “ألستوم” الفرنسية المتخصصة في معدات شبكات الطاقة، يؤكد أن الربط بين المملكة السعودية وأوروبا ممكن من الناحية الفنية شريطة توفر التمويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: