الرئيسية » أقلام حرّة » من اغرب ما يحدث في تونس.. النهضة 1101 تستجدي الجبهة 101 !

من اغرب ما يحدث في تونس.. النهضة 1101 تستجدي الجبهة 101 !

نصرالدين السويلمي 

وفرت الانتخابات البلدية مساحة واسعة لكسر القطيعة بين مكونات الساحة السياسية، وستتمكن عما قريب من جمع الفرقاء الذين فشلت في جمعهم الاحزاب والهيئات والوساطات والمؤسسات وسائر الشخصيات، بل فشل الكل حتى في خلخلة القطيعة الصماء التي خيمت على الكثير من العلاقات الحزبية منذ الثورة، ولان السياسة “خرشية” والساسة اكثر منها، فقد رفضوا طوعا ايجاد ارضية مشتركة او بعث مجرد حوار ودي ومن ثم المراكمة عليه ولو ببطء وعلى مراحل متباعدة، وترقبوا البلديات لتجربهم مكرهين على فتح القنوات و”النزول” من المستنقع الشاهق، لمحاكاة الشعوب المتقدمة ونخبها الواعية التي تحسن التفريق بين التنافس و التناحر، بين السعي الى انتزاع بعض ارباح المنافس و السعي الى انتزاع روح المنافس.

كثيرة هي حالات القطيعة المعلنة والغير معلنة في الساحة السياسية التونسية، تبقى اكثرها حدة تلك التي سادت بين حركة النهضة”التعبيرة الاسلامية المتخففة” والجبهة الشعبية”التعبيرة الشيوعية المتخفية”، بين هذه وتلك قصة جفاء مزمنة، نشأت قديما في المعاهد وغذتها الجامعات واستوت في المؤسسات والهيئات ومختلف الفضاءات، ولعل الوضوح هو الايجابية الوحيدة في ذلك الجفاء المقزز، فالنهضة تعلن عن طريق قياداتها وحتى زعيمها انها على استعداد لفتح قنوات الحوار مع الجميع دون استثناء، وادارة العلاقة بما يخدم مصلحة تونس، وذكرت الجبهة بالاسم اكثر من مرة، فيما تجاهر الجبهة بعدائها للنهضة وترفض أي تقارب معها، وربما جرمته في بعض الاحيان، لمجرد تواصل احد قياداتها”رياض بن فضل” مع القيادي النهضاوي علي العريض.

الغريب ان النهضة التي قادت البلاد منذ 2012 وتشارك في قيادتها منذ 2014 والتي تملك كتلة برلمانية قوامها 68 نائبا، كانت تلح على فتح قنوات الحوار مع الجبهة “15نائبا”، بينما ترفض الجبهة ذلك، والاغرب ان النهضة التي اكتسحت انتخابات 2011 بــ”89 نائبا” واصبحت صوت الشارع بلا منافس، طلبت بسام المصلحة الوطنية التواصل مع حزب العمال”3 نواب” الذي رفض كل انواع التواصل باسم مصلحة تونس!

رغم كل تلك المغالبات، يبدو ان الاكراهات التي سيفرضها تشكيل المكاتب المحلية ذات الزخم الفسيفسائي، سيجبر المكون اليساري المتصلب على النزوح نحو الواقعية، والكف عن رفع مصلحة تونس في وجه الحزب الاول في تونس، ولابأس من التسلح بالخجل، لان 101 من المقاعد البلدية لا يمكنها ان تستحوذ على الوطنية وتحوز الحق وتحتكر الصواب أمام 1101 من المقاعد.

لقد اصبح لزاما علينا ان نتسلح بسحرة فرعون قبل توبتهم، وبالساحر تشارلز ليلاند رائد ديانة الوينكا، وبالمشعوذة البريطانية تامسين بلايت، علينا ان نتسلح بعتاة التلفيق والتزوير، علينا ان نستنجد بملك البروباغندا النازية جوزيف غوبل، علينا الاستعانة بكل هؤلاء، حتى نقتنع ان من منحه الشعب التونسي 3.39% من مقاعد المجالس البلدية ، يخشى على الشعب التونسي ممن منحه الشعب التونسي نفسه بشحمه ولحمه 31,5 %من نفس المقاعد!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تونس/تحجير السفر على كل من وزيري الداخلية السابقين