الرئيسية » أقلام حرّة » “الكرونيكارات” في تونس: “الخبزة مرّة”…

“الكرونيكارات” في تونس: “الخبزة مرّة”…

بقلم :فتحي التليلي

 

وظيفة “الكرونيكير” التلفزي و الاذاعي هي وظيفة مستحدثة في تونس و في البرامج وهي عادة ما تأتي لاثراء برنامج ما او لاخفاء نقص عند مقدم ما .

ومفهوم ووظيفة “الكرونيكير” في التجارب التلفزية و الاذاعية الاجنبية  عريقة و قديمة وقد قدمت الفائدة في كبرى البرامج العالمية وهي ليست وظيفة بالمفهوم الاصطلاحي للكلمة وانما هي مهمة محددة في برنامج محدد يتحدث فيها “الكرونيكير” عن فكرة او قضية ما تكون في عمق اختصاصه وعادة ما يكون صاحبها متطوعا.

اما نحن في تونس فقد فهمناه بالعكس و طورناها في الاتجاه السلبي حيث ان “الكرونيكير” عندنا متضلّع في كل شيء و يفهم كل القضايا و هو المهدي المنتظر الذي يهل علينا في البرامج ليهدينا السبيل و ليوضح ما عجزنا عن فهمه وفق هواه ودون دراية في اغلب  الاحيان .لان مفهوم “الكرونيكير” الشامل الملمّ بمختلف القضايا غير موجود كما اسلفنا الذكر.

في تونس” الكرونيكير” اصبحت وظيفة و يتقاضى عليها صاحبها اضعاف اضعاف ما يتقاضاه صحفي مختص يوصل الليل بالنهار ليكتب في موضوع ما او ليقوم بتحقيق مستوف لشروطه الصحفية.

و نظرا لان “الكرونيكير” عندنا اصبحنا اداة لضرب زيد و تضخيم عمر فانه لزاما عليه ان يودّع الحيادية و الموضوعية ليجد نفسه في اغلب الاحيان يحلّل المحرّم و يحرّم المحلّل بالمفهمو الاجتماعي و السياسي و حتى الديني.

دون السقوط في ذكر اسماء ..التونسي ببحثه عن الحقيقة و الخبر اليقين صنع نجوما كرونيكارات. و للمحافظة على هذه النجومية و المرتب العالي يفعل اغلب هؤلاء كل ما يقدرون على فعله من اجل المحافظة على هذه الامتيازات من منطلق ان “الخبزة مرّة” كما يقول المثل الشعبي عندنا وترى البعض يتعصّرون(بلهجتنا التونسية) و يتفلسفون و يتجاهلون (من الجهل) من اجل ايهام المستمعين و المشاهدين بالمعرفة.

من خلال متابعتي الدقيقة لهؤلاء لم اسمع و لم اشاهد يوما واحد قال آسف لا استطيع التحدث في هذه المسألة لانني اجهلها لان اعتراف احدهم بالجهل يعني ببساطة انه لا يصلح للمهمة الموكولة له…

الحصاد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تونس/تحجير السفر على كل من وزيري الداخلية السابقين