الرئيسية » أقلام حرّة » مؤامرة خطيرة كشفها غباء الرحوي ..

مؤامرة خطيرة كشفها غباء الرحوي ..

نصرالدين السويلمي

حين تمت اقالة الحبيب الصيد وقبل ذلك عندما كانت الطبخة على النار والرجل يصارع من اجل الخروج الشريف، حينها لم تتحرك هذه الاشباح الحزبية ونتوءاتها، لا ولم يخرج الوطد كما خرج لمؤازرة الاسد العميد الركن المقدام الغضنفر.. بل هناك من عبر عن سروره بالإقالة ومنهم من تشفى وبالغ في التشفي، كما ان وزراء غير الصيد، وكتاب دولة وشخصيات عديدة تشغل مناصب عليا وقعت اقالتهم، وانتهت ادوارهم بهدوء، وذلك هو شان الساحة، تغادر شخصيات لتحل اخرى، لا بل رحلت حكومات منتخبة، ولم تتحرك الساحة ولم يشفق اراذل القوم على الديمقراطية، لكنهم وحين تمت اقالة وزير داخلية جاء عبر الانتداب ولم يأتي عبر الانتخاب، هاج الاراذل وماجوا، ودعوا الى مسيرات احتجاج على اقالة من اسموه بالأسد!!! ولولا المحاولات السباقة الفاشلة، ولولا المحطات الانتخابية التي وضعتهم في حجمهم، ولولا الصفعة التي وجهتها لهم الانتخابات البلدية طيب الله ثراها، لطالب الاراذل بالزحف المقدس نحو القصور السيادية، ولدعوا ميليشياتهم الى حرق مراكز الامن ومقرات الاحزاب التي اقترفت جانية النجاح، ولاعلنوا التصعيد استعدادا لتلاوة البيان رقم واحد.

كل الذين دعوا الى التحرك على خلفية اقالة لطفي براهم انما هم اغبياء، يرسخون المعلومات التي تحدثت عن مشروع لبعض المشبوهين من قطاع المال والاعمال والسياسة والاعلام، مشروع يعمل على توحيد البؤر حول الوزير المقال، ويستقطب قوى الفشل الانتخابي، يغريها بمناصب مجانية ويعدها بنفوذ من خارج رحم الصناديق العصية العنيدة، تلك الهبة الحمقاء الغبية، ليست الا صيحة فزع، اطلقها اراذل السياسة بمساعدة الطفيليات التي اختطفت النقابات الامنية، هي قوى نفضت اياديها من تونس وشعب تونس، وتعمق الياس لديها من جدوى الصناديق وقدرة العملية الديمقراطية على حملها الى شُعَب الدولة، كانت ومنذ مدة قد حولت وجهتها نحو الديوان الملكي السعودي وفتحت الخطوط الساخنة مع عيال دويلة المال الشقية، وعزمت على اقتراف العار وتوكلت على ابليس، حين ايقنت ان الطريق الى السيطرة على مقاليد الحكم في تونس، لا يمكن ان ياتي من داخل تونس، ولا عبر المؤسسات الدستورية ولا دخل لقانون الانتخاب بذلك، لم يعد اماهم غير شيئين اثنين لا ثالث لهما، إما استبدال الشعب الذي ترجوه وتعلقوا بأستاره وتمرغوا تحت اسواره، ثم هو تجاهلهم في كل محطات التزكية، واعرض عنهم لغيرهم، بل لخصمهم، او الانخراط في محاولات محمومة تهدف لحكم تونس من خارج تونس، وبأدوات ملوثة نفطيا.

كان يمكن ان تمر الإقالة بهدوء ويتسلح الأراذل بالحكمة لإخفاء شهوتهم البائسة، لكن الرحوي وكعادته فشل في ادارة الصدمة ولم ينجح في كبح الخيبة، فأطلق جرعات مكثفة من الغباء ليعري المؤامرة ، ويسقط ورقة التوت لتلوح سوءة الجريمة ، لقد رُفع الغطاء عن القِدر فانكشفت طبخة العصابة، ولم تتفاجأ بلادنا بذلك، لانها كانت تشم رائحة كريهة وتشعر بحركات مريبة تأتي من كل الاتجاهات التي يتحرك فيها و نحوها الاراذل، وما كان لتونس ان تترقب الشر حتى يداهمها في عقر مؤسساتها العليا، وهو الذي افصح عن نفسه حين نفذ غزوة المحكمة وقرصنة العدالة، او حين تنقلت المؤامرة الى الرياض لتنتعش اسهمها، وتعود لتهوي في الجزائر، هناك ومن قصر المرادية ومن مقر قيادة الأركان، أين رفضت الجزائر تزكية حفتر نسخة تونس، كما رفضت من قبل استنساخ سيسي تونسي.

تحركات مشبوهة في كل الاتجاهات ،،نقابات امنية صائلة.. نتائج انتخابات مثيرة.. حزب حاكم يتناحر.. شخصيات معاندة تشرع في الاستسلام، واخرى مهادنة تشرع في التمرد.. خارطة تتغير.. اتحاد ينازع الدولة مهامها.. رئيس حكومة يصارع من اجل البقاء.. مؤسسات نقدية عالمية تضغط لتمرير اجندتها.. وزير داخلية يلوذ بالفرار.. وزير داخلية يُقال.. دعوات للتمرد على الدولة……نحن بصدد عملية انقلاب غير تقليدية، اقتضتها فطنة شعب غير تقليدية، عملية تدبر بأشكل مغايرة لتلك التي تحصنت ضدها التجربة التونسية.. انهم يعملون على تطوير راجماتهم ، بينما تعمل الثورة على تطوير مضاداتها، وان طالت المعارك وتشعبت جولاتها، فالنصر لا محالة سينحاز للثائر الذي يحرس خنادق الشرف، وليس للقواد الذي يحرس اوكار البغايا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد صوف : لا ضحايا تونسيون في إنهيار جسر جنوة حتى الآن