الرئيسية » أقلام حرّة » الحقيقة التي أكدّها بن مبارك..

الحقيقة التي أكدّها بن مبارك..

نصرالدين السويلمي 

لماذا تصر نخب اليسار على استعمال الصراخ كوجبة رئيسية في معاركها السياسية ،وتصر أكثر على رفض الحوار الهادئ وتنبذ ثقافة السمع، مع الميل لإغراق المشهد بالثرثرة واحتلال المساحات الزمنية والاسراع في تدمير كل الافكار التي تشرع في التشكل الطبيعي، وتسحبها الى مستنقعات الجدال اين تجهز على الفائدة وتُبقى على صدى العويل؟ تفعل نخب اليسار ذلك لأنها تعلم يقنيا ان الاحتكام الى الحوار الهادئ والتداول السلمي للحجج ، مثله مثل الاحتكام الى الصناديق والتداول السلمي على السلطة ، تلك الطرق الدستورية، “فاشلة”، مجربة قديما وحديثا، لم ولن تقودهم الى شرفة القصور ولن تمكنهم من المشهد الحلم! مشهد الجماهير المتدافعة الغارقة في عرقها اللاهثة باسم الرفاق، لذلك سيواصلون الهروب الى الصراخ، وسيمضون في ممارسة هوايتهم المفضلة “الرفض في مواضع القبول والقبول في مواضع الرفض” تلك هواية متواترة تحولت مع الزمن الى مصيبة وطنية مزمنة.

الآن نسأل.. أي نتيجة كنا سنحوزها لو استعمل اليسار عقله، وقرر التوقف عن التفكير بغريزة البطش، ماذا لو نظر الى الاشياء كما هي ،وقدم لها التوصيفات التي تتجانس مع حقيقتها، إذا لتوصل بسهولة الى وقائع و استنتاجات مثل تلك التي توصل اليها جوهر بن مبارك، الذي لم يفعل الشيء الكثير غير اتخاذه لقرار يقضي باحترام عقله قبل احترام عقول الآخرين، هذا القرار الذي اكد ان اليسار ايضا بإمكانه ان يقول الحقيقة، وليس مبرمجا على التلفيق والتشويه والتحريض فقط، يقول جوهر تعليقا على اقالة وزير الداخلية “لطفي براهم كوزير داخلية وكرجل أمن، كان يُحضَّر لدور سياسي كبير، الهدف منه ايقاف او تعطيل او اغلاق مصار الانتقال الديمقراطي في تونس، لما نقولوا ان وزير الداخلية يمشي للسعودية، ونعرفوا الاجندة السعودية الاماراتية في علاقة بمنظومة الربيع العربي، وما فعله في مصر.. السعودية ليست دولة صديقة لتونس الديمقراطية، هي عندها موقف واضح من مسالة التوافق الحكومي الموجود ومن مسالة الانتقال الديمقراطي في تونس..لما يمشي وزير داخلية ويقابل ملك السعودية، والملك تقريبا جثة هامدة لا يقابل احدا في الواقع، ويبقى خمسة ايام في السعودية، ويعود بطائرة ملكية خاصة، فهذه ليست زيارة تقنية، ليست زيارة امنية، هذه زيارة سياسية، ومنذ عودته من السعودية توترت علاقته بيوسف الشاهد، لان الشاهد لم يكن على علم بالزيارة، وليس مطلعا على فحوى المحادثات، وماذا تريد السعودية والامارات من توس.. حتى حد ما ينجم يقنعني الي الامارات او دول الخليج عندها مشكل مع الاسلام السياسي ، هي اصلا دول سلفية، كيف يمكن للعربية السعودية ان تقنعني انها عندها تصور حداثي وعصراني لتونس وهي دولة سلفية، مشكلة العربية السعودية والامارات ليست مع حركة النهضة ولا مع الاخوان المسلمين، المشكلة هي مع دمقرطة المنطقة العربية، وكانت حملاتها مع الاخوان المسلمين تستهدف في الواقع الانتقال الديمقراطي، تحت تعلة محاربة اعداء الديمقراطية وكان العربية السعودية والامارات هم انصار الديمقراطية.”

فجأة برزت الحقيقة كماهي، بعد ان تخلصت من تجاعيد الايديولوجيا التي حولتها من عذراء الى شمطاء، لم يكن يحتاج الامر الا الى جرعة من الشجاعة وقدر من الاحترام وشيء من الوطنية، حتى يشرع اليساري الاستئصالي في سرد خطاب وطني، يعري اعداء تونس ويكشف المؤامرة ويقدم التوصيف الصحيح لحيثيات اللّعبة، لم يتطلب الامر من جوهر بن مبارك الجهد الكبير، ما يؤكد ان اسماء مثل حمة الهمامي وزياد لخضر وجيلاني الهمامي والرحوي والعويني والقصوري واللومي ..يمكنها ان تقرا الصورة كما هي، ويتنسى لها الانحياز الى تونس والوقوف في وجه خصومها، شريطة الصعود الى مستوى مواطن، مستوى شراكة، مستوى وطن، مستوى مصلحة وطنية، مستوى خيارات شعب، مستوى امل، مستوى نزاهة، مستوى دستور، مستوى سبعطاش، مستوى اربعطاش، مستوى 23 اكتوبر.. يمكنهم جميعا الالتحاق بالانتقال الديمقراطي، والفوز بشرف الانتماء للثوة، ولا احد يجزع من ماضيه، فاجمل ما في تونس ان رحمتها واسعة، وان الاوبة الى الوطنية تجبّ ما قبلها، حتى الكبائر، يجبّها الوطن الكبير.. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد صوف : لا ضحايا تونسيون في إنهيار جسر جنوة حتى الآن