الرئيسية » أقلام حرّة » الشاهد يمهل الحمامي 48 ساعة؟

الشاهد يمهل الحمامي 48 ساعة؟

بقلم: شكري بن عيسى (*)

لاندري الحقيقة ان كان يجب في كل مرة، خروج رئيس الحكومة في زيارة استعراضية اشهارية، بعد كل كارثة وطنية قبل أيام بعد أن أكل ما يزيد عن المائة حتفهم في اكبر الفواجع في تاريخ البلاد، ويوم الاثنين اثر كارثة تعرض الاف المرضى بعد النقص الملحوظ في عديد الأدوية الحيوية، ونظل في منطق ومنهج سد الثقوب واطفاءالحرائق، في واقع بائس يعكس غياب التخطيط وأبسط قواعد التسيير والادارة والرقابة والحوكمة. 

خراب سياسي بلغ مداه، في واقع مأساوي مرير، وقتل فاضح للارواح واهمال مقيت لحياة الالاف، في مناخ سريالي، يخرج فيه وزير الصحة بلغة راسخة في الخشبية، من قولته الشهيرة بأن تونس بها فرص تشغيل تفوق أوروبا الغربية، الى مقولته أنه بخمسة ملايين يمكن انشاء مشروع، الى آخر تصريح بأن فاجعة قرقنة اثبتت تعافي مؤسسات الدولة، وصولا الى ذلك الاحتفال في صفاقس على انقاض الموتى، قبل المرور الى معالجة المرضى بألعاب تحمل علامات اشهارية لأحد البنوك، بعد نفاذ الدواء الحقيقي، في صورة معبّرة تظهر المريضة في حالة انهيار، والوزير يبتسم في ابتسامة مزيفة بائسة في توجّه سخيف لآلة التصوير.

ولم يكن يتخيّل أن تنتشر الصورة على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وان الاشهار كان فاضحا، في تجارة بعذابات والامات المقهورين، من وزير كل مرة يفقد ضمير الانساني، ليتحوّل الى دابة سياسية لا تفهم الا ّمنطق الاستعراض، والدفاع عن المنصب بوسائل سمير العبيدي وعبد الوهاب عبد الله، الغارقة في الانتهازية المقيتة، كما لم يكن يعلم أن أحد الأطباء سينشر ما يفضح مغالطاته، وتصريحاته بتكذيب فقدان الادوية، والطبيب كان صوته مدويا في اتهام السلط بتعريض حياة المرضى للموت.

ما أرغم الشاهد على التنقل، بعد أن صار هذا الوزير بتصريحاته وسلوكه عبئا ثقيلا على حكومة تتهالك كل لحظة، وأكبر صفعة كانت بتنقله لمستشفى أريانة دون مرافقة الوزير، والثانية بعقده مجلسا وزاريا مضيقا للغرض، خرج بمجموعة من القرارات تصب في اتجاه عجز الحمامي عن ادارة وزارته، وانتهاج اسلوب التستر على الحقائق وتزييف الواقع، العملة الرائجة في حكم بن علي، وتقمّصها الحمامي بكل براعة، ووصول الأمر حد الكارثة هو ما أجبر الشاهد لفعل شيء للتغطية على الاخلالات التي تصل مستوى الجرائم، معترفا بأن الأوضاع “صعبة” لخفض احتقان المواطنين والاطباء الذين صاروا هم واجهة حنق وغضب المرضى.

ولم تشفع هذه المرة أساليب المديح ازاء الشاهد والسبسي، وادعاء الجدية والصرامة وتقمص دور المدافع على المصلحة الوطنية وخدمة المواطن، فقد سقطت كل أوراق التوت متتالية، ولم يبق أيّ شيء يستر هذا الواقع المشين، فكان التوبيخ صاعقا لوزير احترف تدليس الواقع، من رئيس حكومة صار جهاز مطافىء لانقاذ حكمه المتداعي.

ولا ندري ان كان امر حياة العباد اقل خطرا من الغرسلي، ولماذا لا يمهل وزيره هذه المرة نفس المهلة للافراج عن الحقيقة المداسة، ويعترف بانتهاكه حق الحياة المقدّس والدستوري، وفشله الكامل في مرفق الصحة، فعلى الاقل ان كانت هذه الحكومة عاجزة على التسيير، فلتمنحنا بعض الاكسيجين بتقنية “الامهال بالساعات” البائسة، لتنفّس بها كرب بعض المقهورين على ما يلحقهم من اضطهاد وتنكيل شنيع!!

(*) قانوني وناشط حقوقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عــاجل/تسريب وثيقة خطيرة ‘تفضح’ لطفي براهم..التفاصيل