الرئيسية » أقلام حرّة » التعامل الإعلامي مع عملية جندوبة الإرهابية : نسمة تلعب وحدها في الميدان والبقية لا يسكنون معنا على هذه الأرض ؟؟؟

التعامل الإعلامي مع عملية جندوبة الإرهابية : نسمة تلعب وحدها في الميدان والبقية لا يسكنون معنا على هذه الأرض ؟؟؟

فتتحت القناة الوطنية الأولى نشرة الأنباء  بالحديث عن تدريبات الحجيج ثم بخبر عن العروض الفنية بجربة . أما خبر العملية الإرهابية التي جدت بغار الدماء فيأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية في قناة  تجاوزت أعلى معدلات المهنيّة .
القناة الثانية  لم يجد ما تفعل سوى أن تبث لنا تسجيلا لأغنية عليّة ” بني وطني ” ثم ذهبت بنا بعيدا في   أشرطة وثائقية  يروي لنا  بعضها صفحات عن متحف رقّادة …والعهد الفاطمي …والعهد الحفصي و العهد العثماني …
أما قناة سامي الفهري فليست هنا … ولا توجد أصلا في تونس ولا أحد منها قد بلغه الخبر … كالعادة ” شطيح ورديح  ” وإعادات … وتفاهات … ووجوه ممجوجة … وأما قناة حنبعل فمسسلات  كالعادة وصور متحركة … وعبد الرزاق الشابي يصيح : ” ربحتوا السيارة “…
” تلفزة – تي-  في ” كانت تغط في سباتها العادي ثم  استفاقت وعادت إلى رشدها … وبثت لنا أغنية ” بني وطني ”  ثم شريطا  وثائقيا عن الأمن والجيش ..الجنوبية  تعيش في كوكب آخر …في أدغال  إفريقيا  تحديدا … قناة التاسعة لا شيء تغير …..عراء … تهريج و :” مساطة ” …ومريم الدباغ …” آم تونيزيا ”  ليس لها برامج أصلا  فالحالة  عادية … قناة ” تونسنا ” غائبة عن الوعي …تحكي لنا عن القفز بالمظلات …
هكذا كان المشهد في قنواتنا منذ وصول خبر العملية الإرهابية التي أدت إلى استشهاد 6 عناصر من أبناء الحرس الوطني …أي من أبناء هذا الشعب .
ولئن  نفهم أو ربّما نتفهّم  ما تقوم به القنوات الخاصة التي يحمل كلّ منها شيطانه في جيبه  ويعمل حسب تصوّر معيّن ولحساب طرف أو أطراف معيّنة فإن ما لا نفهمه هو هذه المواقف السلبية للقناتين الأولى والثانية . وإذا كانت قناة نسمة تلعب في الميدان وحدها …تنقل الأخبار التي تريدها من موقع الحادثة ومن مشتشفى جندوبة  ومن   مقرها برادس  فيختلط الفهم لدى الناس وتتداخل الأرقام لديه حتى حول عدد الشهداء  فإن السبب  في ذلك يعود إلى القانتين اللتين ندفع من دمائنا مرتبات العاملين فيها . ففي الغياب أو التغيّب الذي قد يكون مقصودا نترك الفرصة للآخرين كي يقدّموا   ” الحقائق ” التي يريدون ونترك لهم  ميدان التحاليل والاستنتاجات خاليا فيرتعون فيه مثلما يريدون … لا تقولوا إنها مسألة إمكانات أو ما شابه ذلك … لأن الأكيد أن ما حدث كان يستدعي إيقاظ  النائمين وإخراجهم من ديارهم كي يقوموا بالواجب لأن الوقت  ليس وقت نوم حتى لو كان يوم أحد .
وعلى كل حال فقد تعوّدنا هذا التعامل السلبي مع الأحداث من قبل هاتين القناتين حتى باتت عندنا  قناعة بأنها تنتظر الأوامر أو لا ندري ماذا قبل أن  ” تعيّن خيطا في إبرة ” وهذا طبعا  عين الخطأ ويطرح عشرات من الأسئلة حول ” استقلالية ” الإعلام العمومي  ولمصلحة من يعمل في النهاية .
جمال المالكي-الحصري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطبوبي يلتقي بالشاهد دون نتيجة !