الرئيسية » أقلام حرّة » صدق برهان وهو كذٌوب !

صدق برهان وهو كذٌوب !

نصرالدين السويلمي 

رحم الله شهداء تونس ولا رحم الله الوجوه المتونسة غصبا عن تونس، هاهي طبول الحرب قد دقت كما قيل، وهـــــا جاء الدور على الانفجارات! فعلا لم تكن العملية التي استهدفت شهداء الواجب الوطني بغار الدماء ، مجرد استعمال جبان للذخيرة الحية كما انها لم تكن مناورة مثلما اكد ذلك المهندس المخضرم لحزب نداء تونس برهان بسيس ، لم نترقب طويلا، لم نترقب حتى قصيرا، انها لمحة بصر زمنية بين وعيد برهان وبين انطلاق الجريمة من معقلها لتحصد الارواح وتستفتح دورة جديدة من الخيانة. إذا هي محاولة اخرى لزعزعة تونس وادخال الارباك الى مؤسساتها، مع الاستهداف الصريح للمؤسسة الامنية، فالعصابة يهمها جدا ان يسقط الجدار الامني او يتسرب اليه الشك، فتكثر الثغرات المؤدية الى احشاء الدولة، تمهيدا لنسفها من الداخل.

 

 

رحم الله الشهداء ولا رحم الله تجار الدماء الذين اشاروا بالفعل والذين مهدوا للفعل وتلك الدواب العمياء التي نفذت الفعل، كلهم يراهن على ادخال البلاد في اتون الفتنة، وكلهم يراكم من اجل زعزعة التجربة، وكلهم يمني النفس بانهيار المؤسسات وغروب الثورة واستتباب الامر للفوضى العارمة، فوضى خلاقة، من خلالها وعبرها يمكن للقوى الفاشلة ان تجرب حضها في العبور الى منصات الحكم بلا تكاليف انتخابية وبدون عناء المرور عبر الصفوف ومن غير الخضوع الى حكم الصناديق، وبعيدا عن تلك المسيرة الدستورية المعقدة التي لم تفهمها القوى الفاشلة، عوضا ان تخضع لها وترضى بها حكما.

رحم الله الشهداء الذين تآزروا لسد ثغورها وحماية ترابها، ولا رحم الله المتآمرين الذين عملوا على خرقها واستباحة ترابها، رحم الله الذين استرزقوا بعرق جبينهم وتفانوا في خدمة وطنهم، ولا رحم الله الذين استرزقوا بدماء شعبهم وتفانوا في خدمة عدو يتربص ببلادهم.. رحم الله الذين احتشدوا في النور وتوجهوا الى الحدود لحماية الحياة وتحسين شروطها، ولا رحم الله الذين احتشدوا في الظلام وتآمروا على هتك الحياة وتآزروا في زرع الموت وبث الحزن في البيوت الآمنة.

رحم الله الذين ذهبوا ضحية لفكر اسود وقلوب سوداء، ولا رحم الله اصحاب الفكر الاسود والقلوب السوداء، الذين جربوا الفيسبا وجربوا الانفاق وجربوا الاشاعة وجربوا المال المنفّط وجربوا دماء الابرياء .. جربوا الكذب والقتل والفتنة والعمالة والنذالة…جربوا كل انواع الجريمة وغاصوا في جميع المستنقعات، ثم وفي الاخير ومهما تكن التضحيات، ستنهي تونس الى دولة العدل والحرية والمؤسسات، وتنتهي هذه الهوام الى حرْكة، تماما كحرْكة الجزائر، الذي قتلهم صقيع مرسيليا وعاودهم الشوق بعد نصف قرن، وحتى وهم يحتضرون، مازال حلمهم رؤية التراب الذي باعوه، والقرية التي تقاسموا فيها الرغيف مع اخوانهم وابناء عمومتهم من المجاهدين، ثم لما جن الليل، ذهبوا الى الحاكم العسكري وباعوهم بـــبدون زيت ، وقرطاس لحم بقري شارف ومكنجل منذ الثلاثينات، وكردونة فرماج “la vache qui rit”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاتحاد الأوروبي يستدرج تونس…