الرئيسية » دولي » “لوبوان”: كندا كبش فداء الإخفاقات السياسية والدبلوماسية السعودية

“لوبوان”: كندا كبش فداء الإخفاقات السياسية والدبلوماسية السعودية

بين الخامس والسادس من آب/أغسطس 2018، أعلنت المملكة العربية السعودية سلسلة إجراءات “عقابية” ضد كندا رداً على ما اعتبرته الرياض تدخلاً في شؤونها الداخلية بعد أن واجهت انتقادات تتعلق بملف حقوق الإنسان واعتقال ناشطين مدافعين عن حقوق المرأة. لكن هذه القضية قد لا تنم عن قوة السعودية بقدر ما تعكس الصعوبات الداخلية التي تواجهها المملكة الخليجية.

إعلان

وجّهت السعودية من خلال إجراءاتها ضد كندا رسالة إلى من يهمه الأمر بين الدول الغربية مفادها “لا تتدخلوا دفاعاً عن حقوق السعوديين وإلا ستدفعون ثمناً اقتصادياً باهظاً”. ويمكن بحسب صحيفة “لوبوان” الفرنسية استخلاص عدة دروس من الأزمة الدبلوماسية المستعرة بين الرياض وأوتاوا، منها أولاً أن السعودية لم تعد مترددة في أن تطبق على الدول الغربية أيضاً “السياسة الجديدة المتعجرفة والعدوانية التي عانى منها بعض جيرانها في الأشهر الأخيرة”.

أما الدرس الثاني فهو أن حالة حقوق الإنسان -وخاصة حقوق المرأة- في المملكة بعيدة عن أن تتحسن، على الرغم من الهالة الإصلاحية التي مُنحت لمشاريع ولي العهد محمد بن سلمان. أخيراً، ودائماً بحسب “لوبوان”، فإن الفشل المتتابع الذي سجله رجل السعودية القوي الجديد في المنطقة يميل إلى جعل الدبلوماسية السعودية أكثر تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها.

لكن ما الذي ارتكبته كندا ليجرّ عليها هذا السخط السعودي الهائل؟ في 3 آب/أغسطس 2018، دعت وزارة الخارجية الكندية إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط” عن الناشطات السعوديات اللواتي اعتقلن مؤخراً في البلاد، ومن بينهن سمر بدوي، شقيقة ناشط حقوق الإنسان رائف بدوي المعتقل منذ عام 2012 بسبب انتقاده الانتهاكات ضد حرية التعبير. زوجته إنصاف حيدر لاجئة في إقليم كيبيك الكندي مع أطفالهما الثلاثة منذ الأول من تموز/يوليو 2018، ومنحت الجنسية الكندية وهو ما يساعد ربما في تفسير الغضب السعودي.

وتقول “لوبوان” أن ما أطلقت عليه السعودية اسم “العقوبات التجارية” ليست مؤلمة للغاية بالنسبة إلى كندا ولا حتى بالنسبة إلى السعودية، لأن حجم التبادل التجاري يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنوياً، أي ما يعادل يومين تقريباً من التجارة الكندية الأمريكية. تبيع كندا الأسلحة في الغالب – والرياض هي أكبر مشتر في العالم- والسعودية تصدر المنتجات البترولية المكررة والبتروكيماويات بكميات محدودة، وبذا لا تعتمد أي من الدولتين على الأخرى فعلياً. فما هي الغاية من العقوبات؟

يبدو أن السلطات السعودية تستخدم إجراءاتها ضد كندا لتخويف شركاءها التجاريين الغربيين الذين سيخسرون أكثر بكثير من كندا إذا ما فكروا في انتقاد ملف المملكة السيء في مجال حقوق الإنسان. قبل بضعة أشهر، كانت المملكة النفطية قد أشارت بالفعل إمكانية استبعاد الشركات الألمانية من العقود المستقبلية في أعقاب انتقادات لوزير الخارجية الألماني وصف فيها التدخل السعودي في اليمن بـ”المغامرة”.

وتتبنى السعودية منذ تعيين بن سلمان ولياً للعهد سياسة هجومية “واثقة” لا تتردد في توكيد حضور ودور المملكة في المشهد الدبلوماسي الدولي حتى لو اضطرت إلى اللجوء إلى العنف أو إلى أساليب غير معهودة: التدخل في اليمن والحصار المفروض على قطر و”اعتقال” رئيس وزراء لبنان سعد الحريري في الرياض، وحتى اعتقال عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال السعوديين… تبدو السعودية مندفعة للغاية في المضي قدماً في مشاريع محمد بن سلمان “الإصلاحية”.

لكن صحيفة “لوبوان” رأت في “العصبية السعودية” تعبيراً عن أن سياسات بن سلمان “بعيدة كل البعد عن النجاح”. فلا يبدو أن الجيش السعودي ينتصر فعلاً في اليمن، ولا يبدو أن قطر قد خضعت للمقاطعة كما كان يعتقد، كما أن الدبلوماسية السعودية في سوريا هزمت مع الانتصارات العسكرية الكبيرة التي يحققها نظام بشار الأسد.

محلياً، أطلق محمد بن سلمان سلسلة من الإصلاحات المعروفة باسم “رؤية 2030” للحد من اعتماد المملكة على النفط وجذب المستثمرين الأجانب ومكافحة البطالة بين الشباب (وهذا يفسر السماح للنساء بقيادة السيارة لتسهيل وصولهم إلى العمل). ومع ذلك، تتابع “لوبوان”، فإن الإصلاحات التي بدأها ولي العهد لا تسعى إلى نشر الديمقراطية في المملكة بل إلى تعزيز النظام الملكي المطلق، فليس هناك ما يشير إلى أن حالة حقوق الإنسان (حرية التعبير أو المساواة بين الجنسين أو إلغاء عقوبة الإعدام أو التمييز ضد الأقلية الشيعية) آخذة في التحسن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحيفة تركية تكشف تفاصيل جديدة مثيرة حول مقتل خاشقجي.. فما علاقة مدير مكتب ابن سلمان وشقيقه خالد