الرئيسية » أقلام حرّة » يوسف الشاهد …البحث عن ”صناعة الزعامة” (قراءة في السياسة التواصلية ل”الشاب المغامر”)

يوسف الشاهد …البحث عن ”صناعة الزعامة” (قراءة في السياسة التواصلية ل”الشاب المغامر”)

طارق عمراني 

“رئيس الحكومة يوسف الشاهد يصدر أمرا ملزما للسفراء الأجانب في تونس بعدم تحركهم في تونس خارج سفاراتهم إلا بإعلام وزارة الداخلية التونسية و الحصول على إذن مسبق .كما أمر الشاهد الوزراء و المسؤولين بعدم مقابلة أي سفير أو مسؤول أجنبي إلا بعد الحصول على إذن رسمي من رئيس الحكومة”

كان هذا الخبر الاشاعة من اكثر الاخبار التي تداولتها صفحات الفايسبوك منذ أشهر بعد ان نشرتها احدی الصفحات الممولة اشهاريا التي تروّج لرئيس الحكومة و التي تغدق بشكل سخي علی خدمة التمويل الاشهاري علی شبكة الفايسبوك حتی تصل منشوراتها الی اكبر طيف ممكن من المتابعين و هو ما يؤكد ان هذه العملية ممنهجة و مدروسة بإحكام و علی علاقة مباشرة بالفريق الاتصالي لرئيس الحكومة و هي طريقة تواصلية ذكية تقطع مع الاشكال الكلاسيكية التي تتوخاها شخصيات سياسية اخری مثل المهدي جمعة او محسن مرزوق ..

هذه الصفحات الموازية تعمل علی ترويج الاخبار الكاذبة او ال fake news دون ان تتحمل وزرها الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة التي تقتصر علی تغطية نشاط السيد يوسف الشاهد بشكل رسمي و الايهام من حين لآخر من خلال بلاغات انها الصفحة الرسمية الوحيدة لرئيس الحكومة دون ان تقوم بتتبع الصفحات الاخری التي تنتحل نفس الصفة قضائيا .

هذه الاشاعة ليست الاولی و لن تكون الاخيرة حيث تداولت اذاعات خاصة معروفة يوم امس الخميس 27 سبتمبر 2018 خبرا مصدره قصر الحكومة بالقصبة  يفيد بأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد رفض مقابلة وزير الداخلية الايطالي ماتيو سيلفيني بسبب تصريحاته الاخيرة المعادية لتونس في علاقة بالهجرة غير الشرعية..

هذه الاشاعة التي لم تكن عفوية لتصوير السيد رئيس الحكومة بشكل كاريزماتي مدافع عن السيادة هي بلا شك علی علاقة بوضع لوحة للقائد القرطاجني حنّبعل وهو في طريقه لغزو روما  خلف وزير الداخلية هشام الفوراتي ونظيره الايطالي خلال الندوة الصحفية التي انعقدت امس الخميس والتي اثارت جدلا واسعا ..

نفس الصفحات الداعمة لرئيس الحكومة ركزّت علی خبر ازالة الاسلاك الشائكة و القوات العسكرية من امام السفارة الفرنسية  بالعاصمة التونسية في 17 سبتمبر 2018 و تصويره علی أنها انجاز من انجازات يوسف الشاهد و اعتباره قرارا سياديا و الحال انه كان قرارا امنيا بحتا سبق و ان اتخذته وزارة الداخلية في نوفمبر 2016 ..

يوسف الشاهد ايضا استفاد من المقال الصحفي لنيكولا بو رئيس تحرير موقع موند افريك  في جوان الماضي و الذي تحدث عن كواليس لقاء جمع وزير الداخلية المقال لطفي براهم و مسؤول من المخابرات الاماراتية في جزيرة جربة و التحضير لخطة انقلابية علی السلطة وهو ما يفسر صمت رئيس الحكومة الذي رفض التعليق علی الموضوع و فتح باب التأويلات و تواصل الجدل الذي كان لينتهي بنفي او تأكيد من رئاسة الحكومة


الصورة 
المتابع لنشاط رئيس الحكومة و حتی المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي عامة يلاحظ بشكل واضح اعتناء الفريق التواصلي ليوسف الشاهد بالصورة فهامش الخطأ يكاد يكون منعدما من حيث زاوية التصوير و انتقاء الصور المؤثرة حيث نشرت صفحة رئاسة الحكومة صورة لرئيس الحكومة مع تلميذ ضاحك في مدرسة البحر الازرق بالمرسی توحي بقرب المسؤول من الشعب و علاقة الثقة التي انبنت حيث قارن نشطاء بين صورة الشاهد و صورة بن علي مركزين علی الفرق بين التلميذ الباكي و التلميذ الضاحك …

كذلك صورة رئيس الحكومة في غرفة العمليات و هو يتابع بقلق تطور الاوضاع في نابل يوم الفيضانات و تنقله الی عين المكان حيث وقع تصويره في شاكلة القائد الميداني الشاب مع تصريح صحفي بأنه لن يغادر نابل قبل استقرار الاوضاع و عودتها الی طبيعتها .

الحرب النفسية و تجاهل الخصم 
“لا تعليق ” كان هذا جواب يوسف الشاهد علی قرار تجميد عضويته في حركة نداء تونس 
” ماتلهيتش اليوم قانون المالية وغدوة العودة المدرسية” كان هذا جواب رئيس الحكومة في تعليقه علی الاستجواب الذي ارسلته
الادارة التنفيذية لحركة نداء تونس
” حكومتنا تواصل الاضطلاع بمهامها الموكولة اليها حيث اطلقت اليوم مشروعا بكلفة قدرها 125 مليون دينار لتحلية مياه البحر مشيرا الى ان هذا المشروع الذي يعتمد التكنولوجيا الحديثة سيمكن من توفير الماء الصالح للشراب لحوالي خمسة ملايين مواطن تونسي”
كان هذا تعليق يوسف الشاهد في مارس الماضي اثناء زيارته لمدينة سوسة علی تصريح الامين العام للاتحاد التونسي للشغل الذي اعتبر ان حكومة الشاهد ليست الا حكومة تصريف اعمال سترحل بعد الانتخابات البلدبة

“انا اليوم في الصين …اخير الحديث عن الشأن الداخلي فور عودتي الی تونس”
بهذه الكلمات اجاب رئيس الحكومة حول تصريحات وزير الصناعة خالد قدور الذي تمت اقالته بسبب شبهة فساد استغلها الشاهد لإعاد الروح الی سياسة مقاومة الفساد التي خفتت بعد اعتقال رجل الاعمال شفيق الجراية.

هذا التجاهل و الاستخفاف بتصريحات الخصوم يدخل في اطار الحرب النفسية و سياسة تواصلية ممنهجة و هو ما يفسر غياب تعليق لرئيس الحكومة حول تصريحات رئيس الجمهورية الاخيرة علی قناة الحوار التونسي و التي دعاه فيها قايد السبسي ، بالتوجه للبرلمان لنيل الثقة .
تصرف اصبح معهودا من يوسف الشاهد الذي تجاهل سابقا مهلة حركة نداء تونس ب10 ايام لتوجهه الی البرلمان و دعوات الاستقالة المتكررة من اطراف متعددة و هي اطراف وازنة سواء كانت سياسية او اجتماعية .

سياسة تواصلية عصرية ومدروسة ساهمت بكل تأكيد في ارتفاع اسهم رئيس الحكومة الشاب الديناميكي في سوق البورصة السياسية التونسية و ستجعله اذا ما تواصلت بهذا الشكل رقما صعبا يسير بخطی ثابتة نحو الزعامة …و لكن هل هي زعامة حقيقية ام زعامة وهمية ..؟
هذا ما ستجيبنا عنه الاشهر القليلة القادمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدارة أيام قرطاج المسرحية ‘تدين وترفض’ تعرّي الممثل المسرحي