الرئيسية » سياسة » ما خفي من إنهاء “التوافق” بين نداء تونس و النهضة

ما خفي من إنهاء “التوافق” بين نداء تونس و النهضة

“انقطعت العلاقة بيني وبين حركة النهضة بسعي منهم، بعدما فضلوا تكوين علاقة أخرى مع يوسف الشاهد”، بهذه الجملة أنهى الباجي قايد السبسي، الرئيس التونسي، مؤسس حركة “نداء تونس”، 5 سنوات من التوافق بين النداء والنهضة. يأتي إعلان السبسي بعد خلاف حول بقاء رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد، بينه وبين خصومه من نداء تونس الذين يحملوه مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد والتعيينات الحكومية غير المحايدة في البلاد.

واتخذ النداء قبل هذه الخطوة، إجراءً عقابيًا بحق رئيس الحكومة يوسف الشاهد تم على إثره تجميد عضويته في جميع هياكل الحزب، فقام الشاهد بتشكيل كتلة جديدة تسمى “الائتلاف الوطني”، التي قدمّت أوراقها رسميًا إلى البرلمان، ليصبح مدعومًا من قبل الائتلاف والنهضة.

 

ويقول مراقبون إن تأزم العلاقة ثم قطعها لم يكن بسبب الشاهد فحسب، بل إن السبسي عاش مرحلة من الحرب الداخلية داخل النداء، نجم عنها انشقاقات من قيادات وأعضاء، بعدما استطاعت حليفته “النهضة” بتحالفها مع الشاهد، نقل المعركة إلى داخل النداء، من أجل تحطيمه، وهو ما أدى إلى أن تصبح النهضة هي الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان، ثم شكّلت ما يسمى بـ”حكومة الظل”، بحسب مراقبين.

وعلى إثر ذلك، وصف السبسي في لقائه حال حزبه قائلًا: “ليس في لياقة بدنية جيدة”، كما نوه إلى حال باقي الأحزاب التي تعاني من أزمات داخلية، مثل حزب “تونس الإرادة” الذي قدم أكبر نزيف من الاستقالات، وهو ما أرجعه متابعون إلى أن المشترك بين جميع الأحزاب التي تعاني من أزمات هو “تحالفها مع النهضة”!

 

خطوة متأخرة؟

قبل إعلان السبسي فك توافقه مع النهضة بيومين، أعلن أحد المؤسسين لحركة لنهضة، القيادي حبيب المكني، عن وجود تحالف “ضمني” بين النهضة والشاهد. وكتب المكني في تدوينة له على صفحته في “فيسبوك”، إن “تونس تتقدم في ثبات بعون الله وحكمة نخبها الوطنية في المسار الحكومي الذي يتحصن بكتلتي النهضة والائتلاف الوطني إلى آخر العهدة، ويملي على الحكومة تحسين الأداء بما يستجيب للانتظارات، وإنجاز الانتخابات بحيادية ونجاح”. وجاءت تدوينة المكني في اليوم ذاته الذي قدّمت فيه كتلة “الائتلاف الوطني” أوراق اعتمادها رسميًا إلى البرلمان، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها جاءت استباقًا لنقل المعركة إلى داخل البرلمان، تمهيدًا لتجديد الثقة بالشاهد.

 

ولم يذكر المكني في تدوينته “نداء تونس” كحليف له، مما أرجعه مراقبون إلى أن النهضة سبقت السبسي بفك الشراكة، واستبدلت تحالفها السابق مع النداء، بتحالف جديد مع كتلة “الائتلاف الوطني” التي تدعم الشاهد، بعد أن أصبح النداء في موقف دفاع عن النفس، نتيجة الأزمة الداخلية فيه، وبعد مطالبة قيادات منه باستبعاد مديره التنفيذي، حافظ قايد السبسي.

 

براعة النهضة

براعة حركة النهضة بتقزيم حلفائها، وأخذ طاقاتهم لصالحها، لا يقلان عن كفاءتها في صناعة تحالفات جديدة، وليس أدل على ذلك من مقدرتها على الاستحواذ على حكومة الشاهد، بعد أن أصبح حلفاؤها السابقون خصومًا لها، إذ تتمسك النهضة بالشاهد، على الرغم من سوء الحالة الاقتصادية وانتشار البطالة، وفشل خطته في التنمية، ولكن النهضة في الوقت ذاته قادرة على إنماء خصومها، وتوحيدهم كعدو.

وأصدر الاتحاد العام للشغل، أكبر النقابات العمالية في تونس، “رزنامة” عن مواعيد الإضرابات التي ينوي تنظيمها في البلاد، بسبب إضرار سياسة الحكومة الاقتصادية بالطبقة العاملة، وإصرار الشاهد على خصخصة الممتلكات العامة وبيعها، منها شركة الطيران الوطنية “الخطوط التونسية”، إضافة للعديد من البنوك والمجموعات الصناعية المملوكة للدولة، بما يتماشى مع وصايا “البنك الدولي” الذي يلتزم الشاهد بتنفيذ سياساته الاقتصادية، مقابل القروض الضخمة وفوائدها التي أثقلت كاهل الاقتصاد التونسي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل/بين البحيرة 1و2: اعترافات مثيرة وممارسات وطقوس غريبة لأكبر شبكة دعارة في تونس بعد ايقاف13 متورطا في 8 شقق