الرئيسية » أقلام حرّة » صياح بوغلاب.. دلالة غَلَبٍ أو غَلْبَةٍ

صياح بوغلاب.. دلالة غَلَبٍ أو غَلْبَةٍ

أبو مــــــازن

أعصابك يا رجل ففي كلّ مرة بل كل ليلة يحمرّ وجهك وتفقد عقلانيتك و تصيح ثم تزبد وترعد و تنال من ضيفك و تجرّحه بعبارات قد تنزل إلى مستوى ضحل فتدلّ عن خلق مشين. أعصابك يا رجل فإنّ المشاهد مشدوه بخطابك الذي يتدنّى كلّما أخذك الغضب مأخذا عظيما فشتمت هذا وقرّعت ذاك وملت إلى اليمين ثم إلى اليسار ثم اتخذت دورانا سريعا يأخذك من جديد إلى اليسار لتستقرّ في الوسط ثم تتدحرج إلى اليمين ولكنّك لا تمكث قليلا حتى تعود أدراجك إلى اليسار وهكذا دواليك في كل حلقة. أتعبت المشاهد يا بوغلاب حتى أضحى لا يكاد يعلم إن أصابته الغلَبة أو الغلْبة وإن استفاد أم زدته بصياحك وحواراتك العنكبوتية ضياعا وتيها فكره الإعلام وكره السياسة ثم كره التاسعة والأولى والثانية وباقي الأعداد والأرقام.

مهما كان الضيف ومهما كانت عائلته السياسية أو الاجتماعية فانّه معرّض الى صراخك ومضطر لاحتمال تلميحاتك فعندك يتساوى القوم في النقد والانتقاد وكذلك في المهاجمة والتقريع والتجريح. فمن حوار عبير الى حوار المغزاوي مرورا بآخرين لم نجد خطا تتبناه و سلّما ترتقيه سوى مهاجمة ضيوف جلستك الحوارية. وهو نفس الحديث و بنفس الطريقة مع الحوار التونسي أو مع التاسعة. ولعل الأيام تسعفك بمنصب كرونيكر في قناة عالمية ك بي بي سي أو أم بي سي أو س فرانس 24 مثلا فانّك حتما ستصرخ و تصرخ وتحاول عبر عربدة الرأي أن تفرض سبيلا واحدا للحوار يسلكه ضيفك إن كان مؤدبا أو ضعيف الحجة و إن كان غير ذلك فهو الغضب الصاعد و مقذوفات الفم التي قد تأتي على السوقية أو يغادر الضيف حانقا.

الحمد لله أن سنحت لنا الأقمار الصناعية الاطلاع على برامج إعلامية في قنوات عالية الشهرة و مشهود لها بالكفاءة. نحن نتابع التونسيين الغريبي و كريشان على قناة الجزيرة أين يبدعان بكل سلاسة و في كنف الهدوء والأخلاق الى جرّ المحاور إلى سبق إعلامي أو إلى حديث مثير يجلب الانتباه فتلتهمه باقي القنوات كمادة إعلامية دسمة. نحن نتابع أيضا محاوري روسيا اليوم و بي بي سي أين يخيّم الهدوء فتتوفّر المعلومة الدسمة والمهمة وتنطلق الأسئلة لتأتي بتصريحات تحصل على أعلى نسب المشاهدة و تنتقل من قناة إلى أخرى.

بتنا نخشى على الحبال الصوتية وعلى آذان المشاركين في الحوار و المستمعين وحتى المتابعين على النات. فالغلَبة يا بوغلاب تكون بحسن اختيار الأسئلة و محاولة الاستفادة من إجابات الضيف و قراءتها لصالح ما ترنو إليه من فكرة و ما يثير إعجاب المشاهدين. أمّا الغلْبة فهي الصياح للتغطية عن غياب الإقناع بوجاهة الفكرة والمراد و عن افتقار أو سوء حذق لوسائل التخاطب والتحقيق وجرّ المحاور إلى المربّع الذي أعددته سالفا. سيبقى هدوؤك المبالغ فيه أمام رئيس الدولة قبيل انتخابه رغم أنّه ألقى الأوراق مثالا حيّا للرصانة وحسن التصرّف و رحابة الصدر وسعته للمخالف للرأي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدارة أيام قرطاج المسرحية ‘تدين وترفض’ تعرّي الممثل المسرحي