الرئيسية » أقلام حرّة » مھزلة الیسار في زیارة بن سلمان

مھزلة الیسار في زیارة بن سلمان

بقلم: علي المقیرحي
مختص في الفلسفة السیاسیة

يوم عین محمد بن سلمان ولیا للعھد بالمملكة العربیة السعودية كتبت على صفحتي “الفايسبوكیة” يومھا
التالي-ھذا الصبي مكلف بتفتیت المملكة العربیة السعودية- اما ھذه المدة كتبت في صفحتي مذكرا
بقولي السابق الذكر التالي- ولئن كنت قد اعتبرت محمد بن سلمان يوم تنصیبه ولیا للعھد بالبلاط
السعودي مكلفا بتفتیت السعودية فھا ھو الیوم يبدا بتفتیت العائلة المالكة – و تحديدا اثر عملیة قتل
المواطن السعودي الاعلامي جمال الخاشقجي بقنصلیة المملكة باسطنبول يوم2اكتوبر 2018 وبفظاعة
في القتل والتفنن في التمثیل بجثته وبطريقة لا تفوقھا بشاعة وقبحا سوى ما قام به الاخوان المسلمون
وفروعھم كالقاعدة وداعش وجماعة بوكوحرام بنیجیريا والذين كان منظرھم المجني علیه نفسه جمالالخاشقجي يوم كان مستشارا لرئیس المخابرات السعودية لمدة تفوق العشرين سنة كان خلالھا زائرا
میدانیا لابن بلده بن لادن بافغانستان والاكید لم تكن زياراته المیدانیة تلك للاطمئنان علیه كزعیم للقاعدة
وھو يخوض حربه الشعواء ضد نظام كابول الملحد ومعاضديه السوفیات الكفار وھو الامر الذي كان يقوم به
طیلة العشرية الدامیة بالجزائر نصرة للاخوان في حربھم المقدسة ضد بلد الملیون شھید وقد امسوا كفارا
في عیون الاخوان من رھط الافغان الجدد.
ولاعتبارات جیوسیاسیة معینة قد لايسمح المجال لذكرھا توقفت السعودية عن احتضان الاخوان ودعمھم
بالمال والعتاد الحربي رغم تصعیدھم للسلطة من قبل روما الحديثة في اكثر من بلد عربي باستثناء دول
الخلیج المشعلة للھیب نیران الربیع العربي وخصوصا السعودية ذاتھا في كل من سوريا والعراق ولیبیا
والیمن منذ2011 بدءا بتونس لینشروا الخراب لا في الواقع الدامي الذي تنشره وسائل الاعلام صباحا
ومساءا بل تخريب الوعي العربي بارساء انماط من الدساتیر والتشريعات القانونیة لیحكم بھا التفكیر
والسلوك الذي تعكسه عديد المظاھر الحضارية القروسطیة كاللباس واشكال طقوس العبادة المستجلبة
من طورابورا وكندھار بطابع طالبان افغانستان.
فذاك ھو المشروع الحضاري المتمسك به الخاشقجي والذي صار بمقتضاه معارضا شرسا للوھابیة
الاحیائیة كما يسمیھا ھو الامر الذي انتھى بقتله كما سبقت الاشارة من قبل نظام بلده او ھكذا يقال لانه
حتى وان كانت الجريمة بما يفوق الخیال والتي يراد تحمیلھا لمحمد بن سلمان قد تم الاعداد لھا ثلاثیا بین
بن سلمان والامريكان والاتراك ولما وقع الفاس في الراس كما يقال تنكر الاخیران لما ھما ضالعان فیه
وبدات محاصرة الطرف السعودي وذلك حسب ما تنطق به تباعا وسائل الاعلام الاستقصائیة الامريكیة
والعالمیة وقد زادتھا تاثیرا على الراي العام الدولي تقارير المخابرات الدولیة في مقدمتھا الامريكیة – س-
أي- اي-الا ان ما تحاول اخفاءه الاقلام الخاطة لتقاريرھا الاعلامیة منھا او المخابراتیة قد يصدق فیه القول
الماثور التالي” ان قتل ذئب في غابة جريمة لا تغتفر اما ابادة شعب باكمله مسالة فیھا نظر” وما تحمیل
قتل ھذا الذئب بابشع ما يكون القتل لابن سلمان لدلیل على ذلك ابن سلمان الذي لا يمكنه باي شكل
من الاشكال الاعتراف بانه قاتل وله شريكان لان ذلك سوف يقضي على حلمه بالبلاط نھائیا ان لم ينفذ
فیه حكم الاعدام وما الارتباك في تصريحات الاعلام السعودي قرينة قوية على ھذا الذي ھو حقیقة اكثر
منه انطباعا اضافة الى سلوك بن سلمان نفسه مرة يھرب الى الامام ومرة يخضع منھارا للكمات اردوغان
الحالم بازاحته ووضع يده على مكة وقیادة المسلمین السنة كمقدمة لاعادة مجد الامبراطورية العثمانیة
غیر منتبه ان ذلك حلم مستحیل المنال امام التحكم الواقعي لروما الحديثة بقیادة الامريكان في منابع
الطاقة روح حضارتھا الرائعة وشريان اقتصادھا كلفھا ذلك ما كلفھا وعلیه ان اردوغان الضالع في جريمة
الصحافي السعودي لیس بطلا اخلاقیا و قلبه يقطر دما على حقوق الانسان و حرية الراي الا في عیونالاخوان الاغبیاء معتبرينه المھدي المنتظر مساندين له في السراء و الضراء كما فعل راشد الغنوشي الذي
سارع ومن غیر اية صفة دبلوماسیة بالتھجم على السعودية معتبرا ما حدث زلزالا كالذي احدثه بائع
البرويطة التونسي البوعزيزي وقد نجد له مبررا في موقفه ھذا بحكم انه أي الغنوشي جزءا من المشروع
الاخواني الھدام والذي جاءنا عبر مقولة كذبة الثورة ووھم الربیع اما ما لا يمكن ان نجد له تبريرا ھو موقف
الیسار التونسي الغبي بوقوفه ضد زيارة بن سلمان وبخطوات جدا متقدمة على موقف اخوان تونس أي
النھضة غباء قد لا يفوقه غباء مطالبتھم في جانفي 2011 بحل الدستور وانتخاب مجلس تاسیسي كانوا
فیه ديكور لمجلس تاسیسي يقوده الاخوان بطريقة ديمقراطیة عبثیة و الیسار شاھد زور بانخراطه في
ھكذا مشھد سیاسي طوباوي في وعي الیسار امسى الیة يتحكم بھا الاخوان في كل مفاصل البلاد .وان
بیان الجبھة الشعبیة المعلن رسمیا كما صرح بذلك ناطقھا الرسمي حمة الھمامي لدلیل على صبیانیة
التفكیر و مواصلة العماء السیاسي المسوقون له بخطابات وعنتريات لغة خطابات الاتحاد الاشتراكي العربي
في الستینات والسبعینیات الذي رقصت طويلا على ايقاعاته اجیال واجیال من الشباب العربي الذي
سرعان ما يتحول افراده الى اعضاء قطیع يقوده زعیم ملھم يفرش له العقل سجادا والمعرفة مظلة لتحمیه
مطر الشتاء وحرارة الشمس.
والیسار لم يكن بمنأى عن تلك المنزلقات لا في الممارسة السیاسیة فحسب بل في بنیة التفكیر
السیاسي والیاته المنھجیة اذ كما نرى الیوم و بعد تاريخ مليء بالعذابات لبعض رموزه لم يمتلك بعد القدرة
على فھم وتمثل وتبلیغ مضامین ما يرفعوه من شعارات ومبادىء كالعلمانیة والاشتراكیة والشیوعیة ولنا
في تغییر اسمي الحزب الشیوعي التونسي باسم جديد- كحركة التجديد-
– ثم تم التنازل علیه لاسم اخر لا يھم ذكره وكذلك تخلي حزب حمة الھمامي عن كلمة الشیوعي لیصبح
حزب عمال بلا شیوعیة فاذا ما تجاوزنا الجانب اللغوي الدلالي من الناحیتین الفنیة والجمالیة في تغییر
اسم ھذين الحزبین لاسمیھما لتبین لنا ان الامر يعكس جھل الیسار من جھة وجبنه من جھة ثانیة
فالجھل يمثله فھم الیسار ان مفھوم الشیوعیة ھو مفھوم اخلاقي ديني قائم على ان الشیوعیة بالاساس
الحاد وكفر بھذا الاله او ذاك كما كان ولازال يسوق لھذا الفھم الوعي العامي الساذج الذي جعل منه
الاخوان منذ1928بمصر معول ھدم العقل وكل المعارف العلمیة في الوقت الذي لم يفھم الشیوعیون ومنھم
حمة الھمامي وجماعته ان الشیوعیة لا علاقة لھا لا بالايمان و لا بالالحاد بل ھي مفھوم اقتصادي يعني
الاشتراك في الملكیة وكحلم مستقبلي للبشرية حین تنتفي نھائیا الملكیة الخاصة وانتفاء الدولة كاداة
قمع و تحكم في الاقتصاد القائم على ما ينتجه المال بالفكر والساعد غیر ان انتاجھم ينتزع منھم كارباح
بید مالك وسائل الانتاج لیصبحوا أي العمال غرباء عما انتجوا او بكل بساطة كما نقول الیوم في دوائر
الملكیة العقارية – ملكیة خاصة او ملكیة على الشیاع- ويعود الفظل لكارل ماركس في تحديد و وضع ھذا المفھوم في كتابه “راس المال” الذي جعل من ماركس مكتشف “قارة الاقتصاد السیاسي” كما كان
كريستوف كولمب مكشف القارة الامريكیة وسقموند فرويد مكتشف قارة اللاشعور
ونظرا لھذا الجھل بما ھو بالاصل شعار ھذا الحزب الشیوعي او ذاك اقر الیسار الشیوعي بجبنه وعجزه
امام مطرقة الوعي العامي المتخلف و البريء في ان بسحب كلمة –الشیوعیة- من تسمیة الحزب ومن
كل ادبیاته بما جعله يعلن اسلامه حتى يرضى علیه شیوخ وايمة بیوت العبادة الى ان اختلطت عنده الامور
في كل مساراته في ممارسة السیاسة كما نرى الیوم في تونس منذ2011 حیث وصل به الامر الى
المنزلق المخجل في دفاعه عن مشروع النھضة التي يتھمھا بتصفیة جسدية لبعض منتسبیه وعلى
راسھم شكري بالعید
– 1وھنا اتوقف لحظة وفي ذھول كامل لاسال واقول” الیس النظام السعودي ھو الحاضن تاريخیا للاخوان
المسلمین؟
-2الیس الخلاف السعودي القطري لیس اكثر من خلاف عرضي لسكان نفس الخیمة تحركه ايادي روما
الحديثة من وراء البحار والمحیطات لیكسر البیض بعضه البعض داخل نفس الخیمة؟
-3وابن سلمان ھذا الیس ھو كاي زعیم عربي متسلطا ام لا لقطیعه من امثالكم ام لا ھو منفذ ونظامه
بالوكالة لقرارات مؤتمر يالطا في 16فیفري1945بین الرئیس الامريكي روزفیلت والزعیم السوفیاتي ستالین
وشاھد الزور رئیس وزرا بريطانیا تشرشل؟
-4الیس تاسیس تنظیم الاخوان على يد حسن البنا في مصر1928 بتزكیة وتشجیع من قبل بريطانیا
وفرنسا الا تلك الشكیمة التي قیدت بھا المنطقة العربیة خارج حلبة الصراع الحضاري القائم على حیازة
العلوم والمعارف الحديثة وما الدفع الى اسلمة الوعي العربي باظھار السوفیات اندال ملاحدة شیوعیین
واما الغرب الصاعد معرفیا ھو الاخر كافر والمصیبة الاكبر حین ھذا الامر سیاسیا بتاسیس منظمة دول عدم
الانحیاز ذات الشعار لا شرقیة ولا غربیة والتي كان الخاسر فیھا العرب على جمیع المستويات وخصوصا
التربوية والتعلیمیة.
فیا يسار النكبة والھزيمة توقف عن الطبخ لغیرك فمجيء بن سلمان من عدمه لا يؤخر ولا يقدم في وضع
البلاد مما ھي فیه من تعفن اكتسح كل المجالات في ظل مشھد سیاسي انتم من ركائزه الاساسیین
بشطحاتكم الصبیانیة لا تخدمون بھا معذبي الارض كما تدعون عبر الخطاب وانتم في الحقیقة تجذرون
بغبائھم لمن في العلن تعادون وتشتمون ولكنكم تحت قبة البرلمان تزكون من تعادون ولو بالامتناع لتعطوا
الشرعیة الديمقراطیة لمن تولیتم الدفاع عنھم الیوم في تصديكم لزيارة بن سلمان لتونس نیابة عن
الاخوان بتونس وقطر وتركیا فلستم من يبقي بن سلمان في البلاط ولامن يخرجه منه فما ھكذا يكون
النظال يا صبیة سیاسة اخر زمانخاتمة قد يفھمھا البعض ان لیس لھا علاقة بمضمون ما كتبت اعلاه
(أنّا لنا القول فیك يا بورقیبة كم كنت ثوريا في عمالتك وكم كنت وطنیا يوم اسست لفكرة كیف يكون لنا
وطن مصان)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدارة أيام قرطاج المسرحية ‘تدين وترفض’ تعرّي الممثل المسرحي