الرئيسية » سياسة » الباجي قائد السبسي لراشد الغنوشي ويوسف الشاهد: “I AM HERE…هاني هنا!” (سيترشح..يوسف .. لا رجعة..الغنوشي .. قوس قد يفتح)

الباجي قائد السبسي لراشد الغنوشي ويوسف الشاهد: “I AM HERE…هاني هنا!” (سيترشح..يوسف .. لا رجعة..الغنوشي .. قوس قد يفتح)

 “الباجي انتهى” .. جملة جابت رحاب مجلس نواب الشعب نهاية الصائفة المنقضية وتداولها نواب “القصبة “وهم يحشدون لتشكيل كتلة جديدة حاملين بذور مشروع سياسي يستمد قوته من أجهزة الدولة ، نفس الجملة تناقلتها النهضة في اجتماعات وكانت محددة في مسار إرساء ” شراكة” مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد ، ومن منطلقها تم اتفاق بين القصبة ومونبليزير على احالة رئيس الجمهورية على التقاعد السياسي الوجوبي دون الاخذ بعين الاعتبار أن ثقل تجربة الرئيس التسعيني وطموح تجديد العهدة الرئاسية سيدفعانه للتحرك وخوض معركة وجودية وضعته وجها لوجه مع “يوسف” و”الشيخ راشد”.

شكل قصر الرئاسة خلال شهر نوفمبر المنقضي مركز الاهتمام السياسي والإعلامي ، فيوم 8 نوفمبر 2018 نظم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لأول مرة منذ دخوله القصر ندوة صحفية خصصت ظاهريا للرد على الجدل الذي رافق الإعلان عن التحوير الوزاري وجوهريا لتقزيم رئيس الحكومة يوسف الشاهد . بعدها بأيام قليلة وتحديدا يوم 23 نوفمبر ترأس “الباجي” مجلسا وزاريا صادق على مشروع قانون المساواة في الميراث وأسبوعا بعد ذلك تقريبا وضع ملف ما يسمى بـ”الجهاز السري للنهضة” على طاولة مجلس الأمن القومي واتهم الرئيس في افتتاح اجتماعه النهضة بتهديده ،وبين هذه المحطات الثلاث كلف قائد السبسي الوزير السابق مبروك كورشيد يوم 26 نوفمبر بمتابعة قضية ” الانقلاب” التي رفعها سليم الرياحي لدى القضاء العسكري.

افتك اذن الرئيس المبادرة السياسية ، وتحول من رئيس معزول مثلما يقول الخصوم والحلفاء الى فاعل أساسي في مجريات الأحداث السياسية ، وصوت مُحرج ليوسف الشاهد الذي عينه منذ سنتين ونيف على رأس حكومة سماها ” حكومة وحدة وطنية” وبات يتهمه اليوم ضمنيا بالإعداد لإزاحته من منصبه ( بداو ايسخنو في البنادر لتنحية الرئيس ) ، ومهددا راشد الغنوشي مُضيقا الخناق على حزبه بتبني مجلس الامن القومي “مجلدا” يتضمن معطيات ووثائق هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

سيترشح..
ردت حركة النهضة في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي على تصريحات الرئيس قائد السبسي في مجلس الامن القومي بخصوص ملف “الجهاز السري” الذي قدمته هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي بالدعوة الى النأي بمؤسسات الجمهورية عن التجاذبات الانتخابية ، والمعنى يُحيل طبعا الى اتهام الباجي قائد السبسي بتوظيف الملف المذكور في حملة انتخابية مبكرة تمهيدا لإعلان الترشح لعهدة رئاسية جديدة .

هذا المعطى لا يطرح فقط داخل النهضة التي بات لها ما يشبه القناعة باعتزام الباجي الترشح للسباق الرئاسي لسنة 2019 ، بل يُتناقل بين كل الفاعلين من منظمات وأحزاب بشكل أصبح لافتا في الفترة الأخيرة ولا تنفه قيادات نداء تونس التي ترحب به وتؤكد ان ” الباجي قائد السبسي هو المرشح الطبيعي للحزب”، فيما يرفض الباجي في كل مرة الحسم بالتأكيد او بالتفنيد فاتحا الباب امام كل الاحتمالات ومتمسكا بأن الترشح حق دستوري.

وفي الدوائر القريبة من الرئاسة ومن الرئيس شخصيا ، يُقدم ترشح الباجي قائد السبسي لعهدة جديدة كمسألة محسوم فيها ، وانه انطلق في اعداد العدة له بتعيين سلمى اللومي مديرة لديوانه الرئاسي وبإشرافه حاليا على التحضير لمؤتمر نداء تونس بعقد لقاءات مع مستقيلين او مع شخصيات من خارجه مقدما نفسه كضامن لانعقاده في اطار اصلاحي يعيد للحزب مكانته في مشهد سياسي يقر الرئيس بأنه أصبح منخرما وفاقدا لقوة سياسية وانتخابية تواجه حركة النهضة.

لكن مع التأكيدات المتداولة هنا وهناك ، لا تبدو معركة الباجي قائد السبسي اليوم مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد من جهة ورئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي من جهة اخرى ذات بعد انتخابي صرف ، فمحطة 2019 وان كانت لا تغيب قطعا عن رئيس ترعرع في مدرسة “الرئاسة مدى الحياة” ليست وحدها المحدد لحراكه المكثف خلال الأسابيع المنقضية ، فقد يكون رد الاعتبار لنفسه والمخاوف التي يقال انها تشق العائلة ازاء ما قد يحدث بعد خروجه من الحكم وراء حملة ” تصفية الحسابات” الجارية.
يوسف .. لا رجعة
يقول المقربون من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ان فترة إشرافه الطويلة على وزارة الداخلية زمن حكم بورقيبة طبعت الكثير من شخصيته ،وانه رجل ” معلومات” لا تكاد تغيب عنه لا ” شاردة ولا واردة” ، وانه لا يرد الفعل بسهولة بسياسة تقوم على عدة ثوابت اهمها ” عامل الوقت” ، من ذلك التطورات التي عرفتها علاقته برئيس الحكومة يوسف الشاهد التي لم تصل الى القطيعة الا بعد تراكمات.

فالشاهد الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها رئيسا للحكومة دون اية مشروعية كانت لا انتخابية ولا نضالية ولا وظيفية ، سقط في المحظور مثلما أسرّ بذلك الباجي في لقاء جمعه بأحد المقربين من رئيس الحكومة إبان تعيين هشام الفوراتي وزيرا للداخلية ، سكت الباجي يومها ورفض الخوض في الموضوع دون ان يحدد ماهية هذا المحظور ، ليُكشف بعدها عن تسجيل مكالمة هاتفية جمعت الرئيس بالشاهد أن ذلك هو المحظور الذي افقد الشاهد ثقة الباجي بشكل نهائي.
منذ تلك الحادثة تغير الكثير في العلاقة بين رئيسي السلطة التنفيذية ، وأصبح الباجي يتجنب الحديث هاتفيا مع الشاهد وقلّت اللقاءات التي تحولت من دورية الى ضرورة تحتمها مقتضيات تسيير الدولة والحاجة المؤكدة ، مثلما يقول مصدر قريب من الرئيسين ، وأصبح البحث عن تغيير رئيس الحكومة مسألة حتمية بالنسبة لرئيس الجمهورية .

وفي خضم هذا التحول ، تابع الباجي مراقبة تطورات الامور مستعينا بالمعطيات التي تُتداول بين الاجتماعات المضيقة وفي رحاب البرلمان وبين مقرات الاحزاب ، والحصيلة حكم ” يوسفي” بنهاية ” الفترة “السبسية” والدعوة للتعجيل بالبحث عن بديل يحكم مع النهضة التي رحبت ومهدت للشاهد مشروعه الذي يقوم على أنقاض نداء تونس وبالتمرد على صانع مسيرته السياسية.

ومن المعطيات التي وصلت إلى القصر والعائلة ، تلويح مجموعة الشاهد وهي تُعد العدة لمشروعها السياسي ، بملفات تلاحق حافظ قائد السبسي وبلغ الامر حد التأكيد ذات اجتماع بين منسق المشروع السياسي ونواب ان الشاهد ” سيكون الضامن الوحيد” لبقاء حافظ دون تتبعات قضائية في مرحلة الحكم ما بعد 2019 ، وان ” التقدير للعائلة” سيبقي متواصلا حتى مع خروج الباجي من الحكم عقب الانتخابات القادمة.

هذا الامر وان تنفه بقوة الدوائر القريبة من الشاهد وتضعه في خانة ” المكائد” والفتن فإنه يُتداول على لسان اكثر من نائب من كتلة الائتلاف الوطني وبات عدد منهم لا يتوانى عن توجيه الخصومة القائمة بين الشاهد والباجي والتأكيد على ان حافظ هو من سعى اليها وانه اساء لرئيس الحكومة وفرض عليه ما لا يحتمل من ” طلبات” وان الشاهد ” حمى الرئيس وعائلته ” من ” الابن” حافظ.
لكن مع اختلاف الروايات بين هذا الطرف وذاك ، فان الثابت ان علاقة الباجي والشاهد وصلت الى طريق اللاعودة وان الرئيس قائد السبسي ثابت في القطيعة مع رجل القصبة الذي يرى انه غير ” مشبع بثقافة الدولة” وانه أخل بواجب “التحفظ” ازاء عدد من الملفات كانت محل نقاش وربما اختلاف بينهما .

الغنوشي .. قوس قد يفتح

ان كانت العلاقة بين الباجي والشاهد وصلت الى قطيعة تبدو نهائية ، فان التوتر القائم مع الغنوشي قد يكون قوس أغلق وقد يفتح ان فرض الامر ذلك ، الباجي الذي وضع الحركة في فوهة بركان بتبني مجلس الامن القومي ما تسميه هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ” جهاز التنظيم السري للنهضة” ، لم يصد ” الشيخ راشد” وهو يهاتفه يوم عيد ميلاده هو وزوجته .
ورئيس الجمهورية الذي فتح ملفا يعتبر من بين أهم وعوده الانتخابية ، هو نفسه من أنقذ النهضة من المحرقة حسب ما جاء في مقال نشره راشد الغنوشي يوم 15 اوت المنقضي بمناسبة مرور 5 سنوات على لقاء باريس الشهير ، واكد فيه ان اللقاء غيّر المعادلة السياسية ومكن النهضة من ” الخروج من الحكم والبقاء في السياسة” .

ورغم الدعوات التي اطلقها ناشطون وحتى احزاب لدعم الرئيس قائد السبسي في حربه المعلنة على النهضة ورئيسها ، فان كثيرين يشككون في امكانية ذهاب الباجي بعيدا على غرار زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي الذي قال صراحة إنه لا يثق في الرئيس قائد السبسي ويرى في الامر توظيفا سياسيا.
مع ذلك تبقى معركة الباجي الحالية جدية في ظل تبني مجلس الامن القومي ملف يبدو انه مدعوم بقرائن ووثائق ، وان تغيب عنه المشروعية بعد 4 سنوات من الحكم فضّل فيها مهادنة النهضة ومكنها من قبر ملفات اخفاقاتها المتعددة وحال دون محاسبة تذكر لفترة الترويكا ، فان ما قد يُحسب فقط للباجي وهو في نهاية عهدته الرئاسية هو وضع الملف بعيدا عن اي توظيف بمبدأ وحيد الكشف عن الحقيقة.

معركة رئيس الجمهورية ضد الشاهد والغنوشي هي معركة ” أنا موجود ” وسأحكم رغم محدودية الصلاحيات والادوات ، ومعركة محددة في مشهد وستكون منطلق فرز جديد في المشهد ، الشاهد يستعد للدفاع عن بقائه السياسي وقد يستعمل كل الاوراق الممكنة والنهضة بدورها ستتحرك وهي التي لا تغيب في بياناتها الإشارة الى ” عدم اهلية رئيس الجمهورية” من خلال حصر كل النقد والاتهامات في محيطه …

الشارع المغاربي-بقلم كوثر زنطور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدارة أيام قرطاج المسرحية ‘تدين وترفض’ تعرّي الممثل المسرحي