بعد رفض وزير السياحة الإدلاء بتصريح إعلامي في يوم السبت المقدّس : هل فعلا تونس دولة مدنية ؟

طارق عمراني 

في برنامج “نجوم ” علی أمواج إذاعة موزاييك بتاريخ السبت 5 جانفي 2019،تطرّق الإعلامي هادي زعيم الی الموضوع الذي أثار الجدل في الشارع التونسي بنشر موقع صهيوني لمقال يتحدث عن إحياء الفنانة التونسية درصاف الحمداني لحفل في مدينة إيلات في فلسطين المحتلة علاوة علی حفل آخر للفنان محسن الشريف ،و في خصوص الاخبار التي تروج عن تزكية وزير السياحة روني الطرابلسي لإحياء فنانين من تونس لسلسلة حفلات في الكيان الصهيوني أكد الهادي زعيم أنه حاول الإتصال بالوزير للتثبت من صحة الخبر غير أنه قد وقع اعلامه أن الوزير لا يدلي بتصريحات في يوم الشابات “السبت” المقدس في الديانة اليهودية .

نبذة عن السبت المقدّس : 
يحرّم علی المتدينين اليهود القيام بالكثير من الأعمال في يوم السبت فهو لا يركب السيارة و لا يستخدم الكهرباء إطلاقا و يستبدل ذلك بالشموع فلا تلفاز و لا انوار و لا أجهزة الكترونية و لا سيارة و لا هاتف جوّال ،ويعتبر اليهود المتدينين أن يوم السبت هو يوم عبادة يبدأ من منتصف نهار الجمعة و ينتهي بعد غروب شمس يوم السبت ويرون ان الاعمال المحرمة حرّمت بسبب تشتيت الاذهان عن العبادة حيث يعتقد اليهود أن الله خلق الكون في ستة ايام ثم استراح في اليوم السابع (السبت) ،لذلك فالسبت عند اليهودي هو يوم راحة و عبادة ويجب عليه ان يتوقف تماما عن أي شيء يشغله و يتفرغ فقط للعبادة حيث تقول الوصية العاشرة في التلمود تذكّر يوم السبت و اجعله مقدسا ،أمر الله بني اسرائيل ان يقدسوا كل يوم سبت و قد أحل الله علی بني اسرائيل العمل في كل الايام الا يوم السبت فإنه يوم لتقديس الله و للعبادة فقط.

وفي نوفمبر 2017 ،قدّم وزير الصحة في دولة الكيان الصهيوني “يعقوف ليتصمان ” إستقالته من منصبه وذلك بعد سماح الحكومة لوزارة المواصلات بالإستمرار في العمل في انجاز خط سكة حديدية يوم السبت

جدلية مدنية الدولة وحرية الضمير 

من المعروف أن الدستور التونسي قد فصل في مسألة مدنية الدولة بفصل الدين عن السياسة ، وكفل حريات الضمير و المعتقد و بالتالي فيحق لأي تونسي مهما كانت معتقداته أن يقوم بطقوسه ،حتی ان الدولة تسهر علی تأمين حج يهود العالم الی معبد الغريبة في جربة شرط ان لا يتداخل ذلك مع السياسة و بالتالي فتونس دولة علمانية

ماهي العلمانية؟
العلمانية بفتح العين وهي مفهوم ليبرالي يشير الی فصل الدين عن الدولة و المجتمع المدني عن المجتمع السياسي بعنی ان لا تمارس الدولة أي سلطة دينية و ان لا تمارس الكنيسة و الجامع و المعبد اي سلطة سياسية أيضا فلا سياسة في الدين و لا دين في السياسة ،فالدين لله و الوطن للجميع إنطلاقا من قانون وضعي منظم و هو في الحالة التونسية دستور 2014 .

بين تصريحات حاتم الطرابلسي و إمتناع روني الطرابلسي عن ممارسة السياسة يوم السبت وسياسة المكيالين
بمناسبة حلول رأس السنة الإدارية نشر النجم التونسي و لاعب كرة القدم السابق حاتم الطرابلسي تدوينة علی صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك قال فيها

”لا يجوز تبادل التهاني في راس السنة الميلادية.. أعيادنا توحيد وتكبير وصلاة..وأعيادهم شرك ومعصية وفسق وخمر..”
لتنصب له المقاصل الإعلامية و يتهم بالرجعية ،وهو موقف يمكن ان يناقش حيث أن تدوينة الطرابلسي كانت متنشنجة و مندفعة في دولة مدنية دسترت حرية الضمير و التعايش بين الأديان ،غير أن الإعلام التونسي قد تغافل عن رفض وزير السياحة السيد روني الطرابلسي الإدلاء بتصريح إعلامي في موضوع حارق في علاقة بالتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني بتعلة “الإعتكاف” و الصوم عن كل المشوشات الدنيوية عن أداء الطقوس اليهودية في يوم السبت المقدس

فهل غاب عن السيد روني الطرابلسي بصفته وزيرا للسياحة أنه متقلد لمنصب حكومي في دولة مدنية تفصل بين الدين و السياسة ؟

و لماذا غض إعلامنا الطرف عن هذه الواقعة التي تضرب عرض الحائط بمخرجات دستور 2014 الكونية ؟

و ماهي ردة فعل المنابر الإعلامية إذا ما قام أي وزير تونسي آخر برفض التفاعل مع إذاعة أو قناة تلفزية أو موقع الكتروني يوم الجمعة بإعتبار قدسية اليوم في الدين الإسلامي ؟

    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: