من يحنّ إلى بن علي بعد ثماني سنوات من الثورة؟

ظلّ شريط الأحداث يوم 14 جانفي 2011 والأيّام التي سبقته شبه غامض رغم الروايات العديدة التي حاول البعض (إعلاميون وسياسيون وكوادر أمنية..) تقديمها، لكن عبثا أن نجحت كل تلك الروايات في إماطة اللثام عن التفاصيل الدقيقة لما حدث..كيف حدث؟ ولماذا حدث؟ هذه سرديّة مختصرة لبعض ما حدث في ذلك اليوم الذي سقط فيه نظام سياسي ظلّ قائما لـ23 سنة وأحكم قبضته على كلّ مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد. 3 أسابيع و6 أيام من الاحتجاجات كانت كافية للإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي ووضع حد لنظامه السياسي الذي دام 23 سنة…الثورة التونسية أو كما يحلو للبعض تسميتها بثورة الياسمين انطلقت يوم 17 ديسمبر 2010 يوم أضرم شاب تونسي أصيل ولاية سيدي بوزيد النار في جسده احتجاجا على مصادرة عربة لبيع الخضر من قبل شرطية ما أدى إلى اندلاع شرارة المظاهرات الرافضة للواقع والمطالبة بالحرية والكرامة. بدأت المظاهرات تمتد إلى الولايات المجاورة واندلعت المواجهات بين الشباب الغاضب وقوات الأمن وبلغت أوجها بعد الإعلان عن وفاة محمد البوعزيزي يوم 4 جانفي 2011 متأثّرا بجروحه في مستشفى الحروق البليغة ببن عروس. 11 جانفي 2011 الاحتجاجات تندلع في العاصمة تونس وتعمّ تقريبا كامل البلاد ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى والإعلان عن إقالة قيادات أمنية على رأسها وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم حينها والإعلان عن حالة الطوارئ. 13 جانفي 2011 خرج الرئيس السابق على التونسيين بخطابه الثالث الشهير ”أنا فهمتكم” معلنا عن إطلاق سراح كل الموقوفين في الاحتجاجات الأخيرة وأنه لن يترشح لانتخابات 2014 متعهّدا بإصلاحات ديمقراطية وبإطلاق الحريات العامة، لكن الاحتجاجات لم تهدأ ومنذ بزوغ شمس جمعة 14 جانفي 2011 بدأت أفواج المحتجين تتدفّق على شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة وتحديدا أمام وزارة الداخلية منادية ”خبز وماء وبن علي لا”.

لكن يعود اليوم بعد ثماني سنوات الحديث عن بن علي بعد ظهوره كصهر لمغني الراب كادوريم وأيضا ظهر بن علي من خلال نافذة الأحكام المشددة التي صدرت في حقه هو وليلى الطرابلسي بسبب جرائم ارتكبت في سنوات حكمه. لكن رغم الحملات الإعلامية المدفوعة الأجر التي تهدف لتبييض الرئيس المخلوع فان الكثير من المتابعين يعتبرون ان الشعب التونسي لا يزل يتذكر جرائم وقمع نظام بن علي رغم الوضع الاجتماعي المتردي الذي ينخر جيوب التونسيين. لكن كشفت مصادر مطلعة على ان الجهود التي بذلتها بعض الأطراف مثل لطفي العماري في الإعلام ومنذر قفراش في الفايسبوك حيث يبذل جهدا كبيرا من خلال إنشاء عدد كبير من الحسابات وهمية لتبييض الرئيس المخلوع؛ كانت فاشلة في ترقيع سواد رصيد زين العابدين بن علي في كل الملفات سواء في تهميش الجهات الداخلية وتفقيرها أو في قمع الحريات أو في ضرب المشهد السياسي أو في الفساد الذي لا تزال آثاره إلى حدود الساعة.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل/ المرزوقي يكشف :طلبت من السلطات الأمريكية صدّ هذه الدولة بسبب تدخلاتها الخطيرة في تونس