من أولاد مفيدة إلى ولد عواطف : هكذا يصنع الإعلام التونسي من التافهين والحمقى ” مشاهير “

أطلقت مجموعة من التونسيين حملة واسعة على موقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك ” تحت عنوان : ” لا تجعلوا من الحمقى مشاهير ” منتقدين بعض الأشخاص الذين يعتبرونهم  تافهين”  لكن الإعلام بمختلف أنواعه وأشكاله يستضيفهم يوميّا ويعرّف بهم وبتفاهاتهم  ويجعل منهم في بضعة أسابيع أشهر المشاهير رغم أنهم لا يقدّمون أي شيء  ينفع الناس لا من قريب ولا من بعيد ” حسب ما جاء على ألسنة بعض المنتسبين أو داعمي الحملة.
ويبدو أن هذه الحملة لاقت نجاحا هامّا إذ انخرط فيها الآلاف من التونسيين الذين قتلتهم الرداءة التي أغرقهم فيها جزء كبير من الإعلام التونسي وهنا طبعا لا يجوز التعميم مثلما ذهب البعض إلى ذلك لأن جزءا من الإعلام التونسي ما زال نظيفا ويرفض نشر البذاءة والرداءة  لكن للأسف صوته ليس عاليا بالقدر الذي علا به ” إعلام المجاري والفضائح والتفاهات ” .
هذا الحملة وإن أتت متأخرة بعض الشيء فإنها مهمّة لأنها تدلّ على أن جزءا كبيرا من المجتمع التونسي ما زال سليما  وما زال في مأمن ممّا تريد بعض الأطراف في الداخل والخارج أن تزرع فيه من تفسّخ وانحلال وتفاهة وعهر ومجون وسخافات مستعملة في ذلك وسائل إعلام باعت نفسها للشيطان وهي مستعدة لتبيع البلاد بأكملها مقابل لا ندري ماذا بالضبط وإن كانت بعض الأمور تلوح واضحة ولا لبس فيها .
وبكل تأكيد فإن كافة الصحافيين الأحرار في هذه البلاد يباركون هذه الحملة ويساندونها بكل ما لديهم من إمكانات . لكن يبقى على الجهات المعنيّة التي يفترض أنها ” تحمي ” القطاع من كافة الشوائب ( وهي بالأساس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والهيئة العليا المستقلّة للسمعي البصري ) أن تتحرّك في هذا الاتجاه وأن تعمل على التصدّي لهذه الموجة التي انطلقت منذ سنوات وعلى قنوات إذاعية وتلفزية معيّنة لم تدّخر أي جهد في  سبيل أن تقوم بمهامها المشبوهة القذرة على أحسن ما يرام . وبالرغم من أن التفاهات صارت الخبز اليومي لهذه القنوات التي أعلت من شأن تافهين ونكرات ومنحرفين وفارغات وفي المقابل تجاهلت مئات من التونسيين والتونسيات في الداخل والخارج شرّفونا وأعلوا رايتنا ورؤوسنا  لم نسمع بتحرّك يذكر لا من قبل النقابة ولا من قبل ” الهايكا ” في اتجاه إيقاف هذه المهازل  التي باتت تهدّد بكل جدية مجتمعنا وتهدد خاصة هذا الجيل والأجيال القادمة التي قد تجد نفسها في وقت ما بلا مبادئ ولا أخلاق تحميها وبلا تربية ولا هم يحزنون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: