عبو: النهضة مكينة قوية ما يهمهمش لا اخلاق لا شيء!

 

نصرالدين السويلمي

“النهضة كذابة ومنحطين..مكينة قوية ما يهمهاش لا اخلاق لا شيء..في الفلوس ربي ما يعرفوش..مس بالاعراض ربي ما يعرفوش..لا يعرف لا صداقة ولا قيم إنسانية متاع الجاهلية ما يعرفهاش..وتحب يطلع للسلطة ويصوتولك التوانسة،إذا صوتولك راو الي صوتولك متخلفين كيفك، وراو في الاخير نجيبوش 0.1% نخزرولك في عينيك ونقولولك راك اخلاقيا منحط..”

هذه العبارات وردت في تصريح لمحمدة عبو على راديو” Radio Ifm ”  بتاريخ 21-2-2019، وقبل التعليق، يجب ان ننصف الرجل ثم نخلص الى نقده، ولعل اهم ما يجب تثبيته ان تاريخ الرجل لا تشوبه شائبة وان ولاء الرجل للثورة لا جدال فيه، وكل المحاولات التي سعت الى النيل من السيد عبو او زوجته في هذا السياق هي محاولات فاشلة واهية، وحتى موقفه من الدكتاتوريات فيه الكثير من الايجابية غير انه يبقى ابعد ما يكون عن مواقف المرزوقي المتفيهقة.

تلك صفات لا تخفي عن منصف، ولو تجاوزنا بعض الشطحات التي اتهمته بالفساد او حاولت الطعن في ماضيه النظيف، مع ادانة ذلك بشدة، فإننا سنجد جل او كل خلافات عبو مع قواعد النهضة تدور حول الهوية، استعملت فيها القواعد عبارات قاسية وجنح فيها عبو الى تقية تفككت حين أجبره موضوع الميراث على ابداء مواقفه بوضوح، تلك الصراحة تسببت في خدش وعاء التيار الانتخابي ما جعل القيادي المؤسس للحزب يعود الى استعمال التمويه والحذر في إبداء رأيه حول أي من مواضيع الثوابت، وشخصيا كنت كتبت اكثر من مرة ان عبو خصيصا سيكون الى جانب الثورة في معاركها بطريقته وليس بطريقة غيره، لكنه لن يكون الى جانب الهوية الا عرضا وليس من الشخصيات التي يمكن ان تقدم تضحيات او إسهامات لصالح الهوية، هو ليس بالعدو، وليس بالصديق، لا تعنيه الثوابت الا كما تعني غيره من القوى اليسارية التي لا تملك نزعة استئصالية قاتمة.

*لماذا هذا التوتر بين أنصار النهضة وعبو ؟ 
يعتقد أنصار النهضة انهم قدموا تضحيات كبيرة واستنزفوا رصيدهم لصالح بقاء التجربة على قيد الحياة، وانهم نجحوا في فرملة التجمع، والنجاح الاكبر انهم منعوا انتقال جبهة الانقاذ بنسيجها القاتل الى السلطة، وهي الجبهة التي بشرت باستنساخ تجربة السيسي في تونس واعتبرتها رائدة، ويعتقد أنصار النهضة ان نسبة كبيرة من سلامة التجربة وافلاتها من كماشة الموت، يعود الى تلك العملية الجراحية التي اقدمت عليها الحركة وفكت من خلالها الارتباط بين مكونات انقلابية مستعدة لمصرنة التجربة، مقابل ذلك تجزم الكثير من قواعد النهضة أن بعض الاحزاب الاخرى ومنها التيار استغلوا هذه التضحيات ليشككوا في ثورية النهضة ومن ثم استنزاف حزانها المحافظ، واليوم يسعى الكثير من انصار النهضة الى اثبات ان التيار ليس على استعداد للدفاع عن الهوية والثوابت، بينما يسعى عبو الى تسويق وجهه العلماني للنخبة ويغالب في الاعتراف لقواعده المحافظة بحقيقة قناعاته وقناعات حزبه.

*اين المشكل، أليست تجاذبات عادية خلال مرحلة البناء؟

بلى هي تجاذبات تحدث بين قواعد الأحزاب التي تعيش ديمقراطيات مستقرة فما بالك عن بلد بصدد الدربة، لكني أحسب ان المثير ليس التلاسن حتى وان خرج في بعض الأحيان عن السياق، المثير هو دخول عبو الرجل المؤسس وصاحب الكلمة الأولى في الحزب على الخط، وانخراطه في تراشق هو من سمت القواعد وليس القيادة، ناهيك وأن للرجل رغبة في التقدم الى الرئاسيات، ولنفرض انه فعل ونجح، كيف سيواجه الكتلة الشعبية الاكبر بعد ان وصفها بالمتخلفين..وماذا سيقول اذا عرضوا عباراته القاسية وفتشوا عن ردود الغنوشي فلم يجدوها، لماذا يصر عبو على ركوب مساجلات هي من سلوك القواعد، لماذ يعزف الغنوشي عن رشق حتى أولئك الذي هددوه بالتصفية وجرموه وخونوه واتهموه بجرائم القتل! بينما يتنقل عبو وزوجته من الجزيرة الى شمس الى موزاييك الى المنابر المحسوبة على ربقة الثورة المضادة، لملاحقة النهضة وترديد مرويات العماري وبوغلاب والوسلاتي وسلالة طويلة من أبواق المنظومة القديمة، لماذا لا نسمع الغنوشي او العريض او الجلاصي او الهاروني يجرّم التيار ويذكر قياداته بسوء ويصف قاعدته بالمتخلفين ؟!

2 تعليقان

  1. يقول عبدالحميد العوني:

    الفرق بين التيار عبو والنهضة مثل الشمس والأرض حركة النهضة حركة منظمة ومهيكلة تستمد أخلاقها من الاسلام تعمل بهدوء وثبات وثقة النفس اما التيار فهو في القسم الأدنى من السياسة يساندون سياستهم من اليسار الاقصائي الذي لا أخلاق لهم وعبو كشف أخلاقه بنعت من ينتخب النهضة متخلف وهذا لا يليق بمن يريد أن يصبح رئيسا للجمهورية لقد احترامه وكثير من الناس يحترمون في غباءه السياسي جعله معزول ولا أعتقد أن الشعب المتخلف ان ينتخبه هو أو حزبه لقد خسر قبل بدايته الحمد الله ان الله يكشف لنا الصالح والطالح قبل الانتخابات لنعرف ما هو الأجدر في حكم البلاد ولكن ياللاسف كم أحببنا ان أحزاب الثورة تتحد بكل مكوناتها لننهي حكم الاستبداد والذين لن يتغيروا من الدكتاتورية إلى الديمقراطية راجع نفسك يا عبو واعتذر من الشعب الذي هو حرا من ينتخب وليس من يخالفك هو مختلف الله يهدي الجميع لتعلوا تونس الحبيبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: