لغارديان البريطانية : العدالة الإنتقالية في تونس لم تستثن حتى رئيس الجمهورية الحالي من الإدانة ،وهكذا تصدّت بن سدرين لمنظومة ”الحرس القديم”

– طارق عمراني – في مقال لها نشر على موقعها الإلكتروني تحت عنوان

 Can this woman open a new chapter for human rights in Tunisia

تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية عن مسار العدالة الإنتقالية في تونس و الذي تمثله هيئة الحفيقة و الكرامة و هي هيئة دستورية ترؤسها الحقوقية سهام بن سدرين و تتمثل أهدافها في البحث عن الحقيقة في ما يتعلق بعقود من الإنتهاكات الجسيمة للأنظمة الحاكمة منذ الإستقلال.
و اعتبر المقال بأن الحكومة غير متعاونة في هذا الاطار فبالرغم من إنهاء الهيئة لأشغالها عبر الجلسة الختامية و عرض تقريرها النهائي في شهر ديسمبر الماضي فإن الرؤساء الثلاثة مازالوا يتلكؤون فرئيس الحكومة يوسف الشاهد مثلا مازال يرفض تحديد تاريخ إجتماع مع الهيئة وهو ما اعتبرته بن سدرين محاولة لقبر مجهودات العدالة الإنتقالية … ففي سياق متصل عبّر الشاهد في لقاء اعلامي سابق عن عدم رضاه من أداء الهيئة و شخصية رئيستها و لمح الى امكانية سن قانون موازي يستكمل تحقيق أهداف المصالحة .

و أشارت الصحيفة البريطانية الى أنه ورغم تباطؤ أجهزة الدولة في التعامل مع هيئة الحقيقة و الكرامة فإن مسار العدالة الإنتقالية يسير نحو جبر الضرر الأشخاص الذين تعرضوا للظلم في تاريخ تونس الحديث ولو ان هذا النسق ضعيف الى حد ما و لكن الضحايا لن ينتظروا حتما أكثر من إنتظارهم للعدالة خلال سنوات الجمر .
و أشارت بن سدرين في لقاء مع الغارديان الى ان تقرير الهيئة قد أدان ايضا اشخاصا مازالوا يمارسون السلطة في البرلمان و الإدارة و حتى رئاسة الجمهورية ذاتها و هو ما يفسر الضغوطات التي تتعرض اليها الهيئة .

و اعتبر المقال ان مايثير الاعجاب في تونس هو أن رئيس الجمهورية الحالي الباجي قايد السبسي مدان في تقرير الهيئة و ذلك بتهم التواطؤ في ظل نظام الحبيب بورقيبة كما انه كان قد شغل منصب وزير الداخلية في فترة كان فيها التعذيب روتينيا كما شغل أيضا مناصب عليا في عهد الديكتاتور بن علي ،و استدرك المقال بالإشارة الى تعقيب بن سدرين التي اعتبرت ان مهمة الهيئة هي بالأساس كشف الحقيقة أكثر من المحاسبة .

و اردف المقال بالإشارة الى أشكال التعطيلات الإدارية التي تعرضت لها هيئة الحقيقة و الكرامة بعدم تعاون وزارات السيادة من عدل و داخلية و دفاع بحجب الأرشيف و إتلافه ،كما عجز القضاة عن استصدار أحكام منع السفر على عديد الشخصيات المدانة كما قام رئيس الجمهورية بتمرير مبادرته التشريعية التي تتمثل في قانون المصالحة الإقتصادية و الادارية الذي يعفو على الفاسدين.

و ختمت الغارديان البريطانية مقالها بالإشارة الى حملات التشويه الإعلامية التي تتعرض لها رئيسة الهيئة في شخصها و هي حملات ممنهجة تقابلها بهدوء و هو أمر متوقع و ردة فعل طبيعية ضد شخصية حقوقية تسعى الى كشف الحقيقة و تحدي منظومة “الحرس القديم ” مشيرة الى ان المناخ السياسي الذي يعرف إنقساما حادا بين الاسلاميين و العلمانيين يمكن ان يؤثر كذلك على تطبيق مخرجات التقرير النهائي لهيئة الحقيقة و الكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.